ثمّ التفت إلى الأحنف ، فقال : ما ترى في بيعة يزيد ؟
قال : نخافكم إن صدقناكم ، ونخاف اللّه إن كذبنا .
فلمّا كانت سنة خمس وخمسين ، كتب معاوية إلى سائر الأمصار أن يفدوا عليه . فوفد عليه من كلّ مصر قوم ، وكان فيمن وفد عليه من المدينة محمّد بن عمرو بن حزم ، فخلا به معاوية ، وقال له : ما ترى في بيعة يزيد ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، ما أصبح اليوم على الأرض أحد هو أحبّ إليّ رشدا من نفسك سوى نفسي ، وإنّ يزيد أصبح غنيّا في المال ، وسيطا في الحسب « 1 » ، وإنّ اللّه سائل كلّ راع عن رعيّته ، فاتّق اللّه وانظر من تولّي أمر أمّة محمّد . فأخذ معاوية بهر « 2 » حتّى تنفّس الصّعداء ، وذلك في يوم شات ، ثمّ قال : يا محمّد ، إنّك امرؤ ناصح ، قلت برأيك ولم يكن عليك إلّا ذاك . [ ثمّ ] قال معاوية : إنّه لم يبق إلّا ابني وأبناؤهم ، فابني أحبّ إليّ من أبنائهم ، اخرج عنّي .
ابن عبد ربّه ، العقد الفريد ، 4 / 27 ، 369
[ أحداث سنة 56 ه ] وكان معاوية قد كتب إلى عمّاله بتقريظ يزيد ، ووصفه ، وأن يوفدوا إليه الوفود من الأمصار ، فكان فيمن أتاه محمّد بن عمرو بن حزم من المدينة ، والأحنف بن قيس في وفد أهل البصرة ، فقال محمّد بن عمرو لمعاوية : إنّ كلّ راع مسؤول عن رعيّته ، فانظر من تولّي أمر أمّة محمّد ، فأخذ معاوية بهر « 3 » حتّى جعل يتنفّس في يوم شات ، ثمّ وصله وصرفه ، وأمر « 4 » الأحنف أن يدخل على يزيد ، فدخل عليه فلمّا خرج من عنده ، قال له : كيف رأيت ابن أخيك ؟
قال : رأيت شبابا ونشاطا وجلدا ومزاحا . « 5 »
هامش
( 1 ) - أي أوسطهم نسبا وأرفعهم مجدا .
( 2 ) - البهر : الكرب والعجب .
( 3 ) - [ نهاية الإرب : « يهتزّ » ] .
( 4 ) - [ نهاية الإرب : « أمر معاوية » ] .
( 5 ) - معاوية هم به تمام عمّال وحكام خود نوشته بود كه همه يزيد را بستايند . كساني كه بر معاوية از -