استشارة معاوية الأحنف بن قيس ومحمّد بن عمرو بن حزم
قال : ثمّ أرسل [ معاوية ] إلى الأحنف بن قيس فدعاه ، ثمّ شاوره في أمر يزيد ، فقال : يا أمير المؤمنين ! إنّنا نخافكم إن صدقنا ونخاف اللّه إن كذبنا ، ولكن عليك بغيري . قال :
فأمسك عنه معاوية ، وجعل يروض النّاس في كلّ سنة وفي كلّ موسم يدعوهم إلى بيعة يزيد .
قال : فلم يزل على ذلك سبع سنين ، قال : ودخلت « 1 » سنة خمس وخمسين ، فكتب معاوية إلى أهل الأمصار أن يقدموا عليه ، فقدم عليه قوم من أهل الكوفة ، وأهل البصرة ، وأهل مكّة والمدينة ، وأهل مصر والجزيرة ومن جميع البلاد ، فاستشارهم معاوية في البيعة ليزيد ؛ فقام إليه رجل من أهل المدينة ، يقال له محمّد بن عمرو بن حزم « 2 » ، فقال : يا معاوية ! إنّ يزيد أهل لما تريد إن ترسمه له ، وهو لعمري غنيّ في المال ، ووسيط في النّسب ، غير أنّ اللّه « 3 » تعالى سائل كلّ راع عن رعيّته ، فاتّق « 4 » اللّه يا معاوية وانظر من تولّي أمر أمّة محمّد صلى اللّه عليه وسلم ! قال : فتنفّس معاوية الصّعداء ، ثمّ قال : يا ابن عمرو ! أنت رجل ناصح ، وإنّما قلت برأيك ولم يكن عليك إلّا ذلك ، غير أنّه لم يبق من أولاد الصّحابة إلّا ابني وأبناؤهم ، وابني أحبّ إليّ من أبنائهم . قال : فسكت النّاس وانصرفوا يومهم .
ابن أعثم ، الفتوح ، 4 / 228 - 229
وتكلّم النّاس عند معاوية في يزيد ابنه ، إذ أخذ له البيعة ، وسكت الأحنف ، فقال له :
ما لك لا تقول أبا بحر ؟ قال : أخافك إن صدقت ، وأخاف اللّه إن كذبت .
هامش
( 1 ) - في د : فدخلت .
( 2 ) - [ في المطبوع : « حرم » ] .
( 3 ) - زيد في د : سبحانه .
( 4 ) - في النّسخ : فاتقى .