فأقبل الفتى إلى مجلس هانئ ، فلمّا خفّ من عنده ، دنا منه ، فكلّمه بهذا [ 69 ] الكلام .
فقال له :
- « يا ابن أخي ، واللّه ما بلغت نصيحتك لي كلّ هذا ، وإنّ هذا الكلام لكلام معاوية ، أعرفه ، وأشهد به » .
فقال الفتى :
- « ما أنا ومعاوية ! واللّه ما يعرفني « 1 » ، ولا يدري من أنا » . قال :
- « يا ابن أخي ، فلا عليك ، ولكنّ إذا لقيته فقل له : يقول لك هانئ : لا واللّه ، لا إلى ما أردت من سبيل ، انهض يا ابن أخي ! » « 1 »
فذهب الفتى ، فأعلم معاوية ما قال ، فقال :
- « باللّه نستعين عليه » .
ثمّ أذن للوفد ، وقال لهم :
- « ارفعوا حوائجكم » .
ففعلوا ، فلمّا عرض كتاب هانئ على معاوية ، قال :
- « يا هانئ ما صنعت شيئا ، فزد » .
« 2 » فزاد هانئ ومعاوية يقول :
- « ما صنعت شيئا ، هات حوائجك ! »
حتّى لم يدع حاجة لمن يهتمّ به إلّا رفعها وقضاها . ثمّ قال :
- « يا هانئ لم تصنع شيئا » . « 2 » فقال :
هامش
( 1 - 1 ) - [ ابن أبي الحديد : « قال : فلا عليك ، إذا لقيته فقل له : يقول لك هانئ : واللّه ما إلى ذلك من سبيل ، انهض يا ابن أخي راشدا ] .
( 2 - 2 ) - [ ابن أبي الحديد : « فقام هانئ فلم يدع حاجة عرضت له إلّا وذكرها ، ثمّ عرض عليه الكتاب ، فقال : أراك قصّرت فيما طلبت ، زد .
فقام هانئ ، فلم يدع حاجة لقومه ولا لأهل مصره إلّا ذكرها ، ثمّ عرض عليه الكتاب . فقال : ما صنعت شيئا ، زد . » ] .