قال : فأرسل إليه معاوية ببدرة أخرى . وبلغ ذلك عبد اللّه بن همام السّلوليّ شاعر أهل الكوفة وكان أيضا ممّن يبغض يزيد ، فأنشأ يقول :
« 1 » [ فإن باتوا برملة أو بهند * يبايعه « 2 » أميرة مؤمنينا
وكلّ بنيك ترضاهم وإن * شئتم بعمهم المنتمينا
إذا ما مات كسرى قام كسرى * بعد ثلاثة متناسفينا
يورّثها أكابرهم بنيهم * كما ورث القمامسة القطينا
فيا لهفي لو أنّ لنا أنوفا * ولكنّ لا نعود كما عنينا
إذا لضربتم حتّى تعودوا * بمكّة تلطعون بها السّخينا
حثينا الخيط حتّى لو سقينا * دماء بني أميّة ما روينا
ضعوا « 3 » كلبا على الأعناق منّا * وسرّحكم أصاغر ورّثونا
هبونا لا نريدكم بسوء * ولا نعصيكم ما تأمرونا
فأولوا بالسّداد فقد بقينا * لحلفكم عنادا مفترينا
بنيت ملككم « 4 » فإذا أردتم * بنا الضّلعاء قلتم محسنينا
لقد ضاعت رعيّتكم وأنتم * تصيدون الأرانب غافلينا ]
فبلغ ذلك معاوية ، فقال : ما ترك « 5 » ابن همام شيئا ، ذكر الحرم وعيّرنا بالسّخينة ، ما له إلّا « 6 » يخرجنا من جنّتنا « 7 » . قال : ثمّ وجّه إليه معاوية ببدرة . فلمّا وصلت إليه شكرها لمعاوية ، ثمّ كتب إليه بهذه الأبيات :
هامش
( 1 ) - الأبيات المحجوزة من د وبر ، وفي الأصل موضعها : شعرا .
( 2 ) - في بر : يبايعها . [ لعلّ الصّحيح : « نبايعها ] .
( 3 ) - من بر ، وفي د : طغوا .
( 4 ) - من بر ، وفي د : ملكهم .
( 5 ) - زيد في د وبر : لنا .
( 6 ) - في د : لا .
( 7 ) - في د وبر : حسناء .