فليعبدوا رب هذا البيت
بسم الله الرحمن الرحيم
لإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ( 2 ) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ( 4 ) .
بينات من الآيات :
[ 1 ] هل هما سورتان أم سورة واحدة تفصل بينهما البسملة ، أم البسملة هي الأخرى محذوفة ؟ كما نقل عن مصحف أُبَي ، فيه أقوال مختلفة ، أقربها أنهما - كما في عامة المصاحف - سورتان متقاربتا المحتوى ، وإن جاز - حسب بعض النصوص - الجمع بينهما في الفريضة ، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال :
[ لَا تَجْمَعْ بَيْنَ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ إِلَّا
وَالضُّحَى ،
وَ
أَلَمْ نَشْرَحْ
،
وَأَلَمْ تَرَى كَيْفَ ، لإِيلافِ قُرَيْشٍ ] « 1 » .
ذلك أن ما فعله الله بأصحاب الفيل كان مثلًا واضحا لكرامة البيت الحرام عند الله سبحانه ، وأنه قد استجاب فيه لدعوة مجدد بنائه إبراهيم الخليل عليه السلام فجعله بيتا آمنا ، ورزق أهله من الثمرات ، وكل ذلك وفر شروط المدنية عنده ، حيث بنت قبيلة قريش حضارتها وإيلافها ، وكانت تمهيدا لحضارة الإسلام المجيدة ، فقال ربنا سبحانه تعليقا على قصة أصحاب الفيل : لإِيلافِ قُرَيْشٍ قالوا معناه : فعلنا ذلك بأصحاب الفيل لكي يألفوا مكة ، وتتوفر لهم شروط الرحلة إلى الشام واليمن . وقال البعض : بل الحديث في هذه السورة مستقل مستأنف ، وإن كان مكملا - محتوى ومعنى - لما بينه القرآن في السورة السابقة ، ومعناه : أن الله وفر الأمن لقريش حتى تتسنى لهم رحلة الشتاء والصيف .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 695 .