الإطار العام : الإيمان ينتصر للإنسان
يزعم ابن آدم أنه كلما طال عمره كبر وازداد . . بينما الحقيقة عكس ذلك تماماً ، فكلما مضى من عمره شطرٌ ، اقترب منه أجله ، وتناقص رأس مال حياته ، ونقص ما تبقى منه ، فزيادة المرء في دنياه نقصان ، وهو كبائع الثلج في يوم قائض يفقد رأس ماله كل لحظة .
لكي يتبصر الإنسان واقع الزمن ، ويعلم كيف يهدم الزمن عمره لحظة بلحظة ، ثم لكي يعرف بماذا يقاوم خسرانه ، جاءت سورة العصر عصارةً لبصائر الذكر في هذا الموضوع الأساسي ، الذي لو وعاه الإنسان لوعى حقيقة عمره ، وحقائق العالم المحيط به .
قَسَماً بالزمن ، إنك لولا الإيمان في خسران ، وكل لحظة لا إيمان ولا عمل صالح فيها فهي جزء ضائع من كيانك . ولكن الإنسان في غفلة عن هذا العدو الخطير ، بيد أن المؤمنين يُذكِّر بعضهم بعضاً بالحق ، ويوصي بعضهم بعضاً بالصبر .