تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وفي نص معروف : [ نِعْمَتَان مَجْهُولَتَان الصحَةُ وَالأَمَان ] . وعن جاهه عند الناس : فقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله : [ إِذَا كَانَ يَومُ القِيَامَةِ دَعَا الله بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ فَيوقِفَهُ بَينَ يَدَيهِ ، فَيَسْأَلَهُ عَن جَاههُ ، كَمَا يسْأَل عَنْ مَالِهِ ] « 1 » . ولكن أعظم نعمة يسأل العبد عنها يوم القيامة هي نعمة الهداية والتي تتجلى في الرسالة وفي الرسول صلى الله عليه وآله وفي من استخلفه الرسول من أئمة الهدى عليهم السلام ، أوليست نعمة الرسالة هي التي منَّ الله بها على عباده إذ قال : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ آل عمران : 164 ] . وقال : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ [ الحجرات : 17 ] . وهكذا كانت ولاية أئمة الهدى عليهم السلام أعظم مصداق للنعيم المسؤُول عنها يوم القيامة ، وبذلك استفاضت النصوص - مثل الحديث المأثور عن الإمام الرضا عليه السلام - قَالَ لَهُ بَعْض الفُقَهَاء : يَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ : ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنْ النَّعِيمِ أَما هَذِهِ النعيم فِي الدُنْيا وَهوَ الماءُ البَارِد . فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام : وعَلَا صَوْتُهُ وكَذَا فَسَّرْتُمُوهُ أَنْتُمْ وجَعَلْتُمُوهُ عَلَى ضُرُوبٍ . فَقَالَتْ طَائِفَةٌ هُوَ الْمَاءُ الْبَارِدُ ، وقَالَ غَيْرُهُمْ هُوَ الطَّعَامُ الطَّيِّبُ ، وقَالَ آخَرُونَ هُوَ النَّوْمُ الطَّيِّبُ ، ولَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّ أَقْوَالَكُمْ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ فِي قَوْلِ الله عَزَّ وجَلَّ : ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنْ النَّعِيمِ فَغَضِبَ ، وقَالَ إِنَّ الله عَزَّ وجَلَّ لَا يَسْأَلُ عِبَادَهُ عَمَّا تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْهِمْ ، ولَا يَمُنُّ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ والِامْتِنَانُ بِالْإِنْعَامِ مُسْتَقْبَحٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ ، فَكَيْفَ يُضَافُ إِلَى الْخَالِقِ مَا لَا يَرْضَى الْمَخْلُوقُونَ بِهِ ولَكِنَّ النَّعِيمَ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ومُوَالَاتُنَا يَسْأَلُ اللهُ عَنْهُ عِبَادَهُ بَعْدَ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ ، ولِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا وَافَاهُ بِذَلِكَ أَدَّاهُ إِلَى نَعِيمِ الْجَنَّةِ الَّذِي لَا يَزُولُ ] « 2 »
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين : ج 5 ص 664 ، وهناك نصوص أخرى في هذا الحقل . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 24 ص 298 ، عيون الأخبار : ج 2 ص 129 .
من هدى القرآن — صفحة 334 | السيد محمد تقي المدرسي