[ 9 ] ولا يتخلص الإنسان من حب الدنيا إلا بذكر الآخرة فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن شهوات الدنيا ، ومن أشفق من النار هانت عليه مصيبات الحياة * أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ أي أثير وقلب ، من قولهم : بعثرت المتاع أي جعلت أسفله أعلاه ، ويبدو أن ذلك إشارة إلى البعث والنشور ، حيث تثار القبور لاستخراج ما فيها .
[ 10 ] هنالك يحشر الناس للحساب ، وتشهد عليها جوارحهم ، وتظهر ما في جوانحهم ، من نكد وحب للدنيا وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ حيث تبلى يومئذ السرائر ، وتسقط الأقنعة ، ويعرف الإنسان مدى خسارته للفرصة إذ لم يزك نفسه .
[ 11 ] هنالك يعلم الناس يقينا أن الله محيط بهم ، ذلك لأنهم يرون كيف يجازيهم بأفعالهم ، بل ويسأل عن سرائرهم ، وما اضمروا فيها من خير أو شر ، فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ويفعل بهم ما يشاء بحكمة ، فلذلك اليوم فليستعد الإنسان وليزك نفسه ، وينمي فيها الفضائل ، ومن أبرزها الجهاد في سبيل الله . وفقنا الله له .
من هدى القرآن — صفحة 311
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣١١