تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧

إن الإنسان لربه لكنود

بسم الله الرحمن الرحيم وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً ( 1 ) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً ( 2 ) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً ( 3 ) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ( 4 ) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ( 5 ) إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ( 6 ) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ( 7 ) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ( 8 ) * أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ ( 9 ) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ( 10 ) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ( 11 ) . بينات من الآيات : [ 1 ] لكي نفقه كرامة المجاهدين على الله ، وعظمة دور خيلهم العاديات في سبيله ، يقسم القرآن بها ، لأنها تحمل نور الإسلام إلى الآفاق ، وتحمل صفوة عباد الله الذين نذروا أنفسهم في سبيل نشر دعوته . وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً يبدو أن العدو في الأصل تجاوز الحد ، ويسمى العدو عدوا لأنه يتجاوز الحد في معاملته ، ومنه العدوان لأنه تجاوز للحق ، والسرعة القصوى في المشي تسمى عدوا لأنها أيضاً تجاوز للحد . وهكذا قالوا في الخيل سميت العاديات لاشتقاقها من العدو ، وهو تباعد الأرجل في سرعة المشي ، وأنشدوا لصفية بنت عبد المطلب :
فلا والعاديات غداة جمع * بأيديها إذا سطع الغبار
أما الضبح ، فقالوا : أنه التنفس بقوة ، وقيل : أنه حمحمة الخيل ، والأقرب عندي : تغير الحال أو تغير اللون ، ويقال : انضبح لونه إذا تغير ، ولعله لذلك يسمى الرماد ضبحا لأنه يتغير لونه من أصله ، وإنما تسمى الخيل ضابحة إذا تغير من العدو حالها مما ظهر على لونها وتنفسها وحمحمة صوتها ، وقد استخدمت الكلمة في الثعلب ، وقيل في الآية : أن الخيل كانت تكعم