وَمَوْعِدُكُمُ الْحَوْضُ إِذَا جَاءَتِ الْأُمَمُ تُدْعَوْنَ غُرّاً مُحَجَّلِين ]
« 1 » .
[ 8 ] ما هو المقياس لخير البرية ، هل كثرة الأموال والأنصار ؟ كلا . . بل رضوان الله والجنة ، أما الثروات والأولاد فإنها فتنة وابتلاء يقدرهما الله للناس جميعا . جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً أليس قد صلحت طينتهم فأصبحوا أهل الجنة دائمين فيها ، لأن الجنة هي ذاتها الصلاح ، وقد أعدت لأهل الصلاح ، وأعظم من الجنة رضوان الله الذي يغمر قلوبهم رضاً وسكينة ونوراً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ كيف يبلغ الإنسان درجة الرضوان ؟ إنما بمعرفة الله وخشيته ، التي هي ميراث معرفته سبحانه ، وعلامة القرب منه ، وشهادة رفع حجب الذنوب بينه وبينهم .
ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ لذلك جاء في الدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وآله :
[ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَخْشَاكَ كَأَنِّي أَرَاكَ وأَسْعِدْنِي بِتَقْوَاكَ ]
« 2 » . وجاء في الآية الكريمة : إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [ فاطر : 28 ] . فالخشية هي زينة العلماء بالله ، وهكذا جاء في دعاء الصباح المأثور عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام :
[ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، مَنْ ذَا يَعْرِفُ قَدْرَكَ فَلَا يَخَافُكَ ، وَمَنْ ذَا يَعْلَمُ مَا أَنْتَ فَلَا يَهَابُك ]
« 3 » .
نسأل الله أن يملأ قلوبنا خشية وفرقا منه ، وشوقا إليه ، حتى نكون من خير البرية ، ومن شيعة علي التابعين لنهجه حقا . آمين رب العالمين .
هامش
( 1 ) الدر المنثور : ج 6 ص 379 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 577 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 91 ، ص 242 ، من دعاء الصباح لأمير المؤمنين عليه السلام .