ببعض الدين . وشر البرية تعبير بالغ الحدة لأنه يعني أنهم أضل سبيلا من كل ما خلق الله وبرأه ، ولكن لماذا ؟ لأنهم رفضوا الحق بعد البينة ، وكفروا بأعظم رسول ، الذي جاء بأفصح حجة وأبلغ إنذار .
[ 7 ] وحتى لو كانوا مستضعفين في الأرض يأوون إلى رؤوس الجبال ، وغور كهوفها ، ويسيحون في الأرض فرارا بدينهم ، فإن المؤمنين هم خير البرية . إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ لأنهم آمنوا بأفضل نبي ، واتبعوا أكمل منهج ، واهتدوا بأبلج نور . لقد خلق الله كل شيء في الأرض للإنسان ، ولكن أي إنسان ، هل الذي يغتال كرامة نفسه ، ويدسها في وحل الجهل والغرور ؟ كلا . . إنه لا يساوي عند الله شيئا ، بل الذي يؤمن بالله ورسالاته ، ويعمل صالحا ، فيصبح أكرم خلق الله جميعا .
وجاء في الأثر في تأويل هذه الآية عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله : - لعلي عليه السلام -
هُمْ أَنْتَ يَا عَلِيُّ وَشِيعَتُكَ تَأْتِي أَنْتَ وَشِيعَتُكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَاضِينَ مَرْضِيِّينَ وَيَأْتِي أَعْدَاؤُكَ غِضَاباً مُقْمَحِينَ ]
« 1 » . وذكر الدر المنثور للسيوطي طائفة من الأحاديث المماثلة نذكر منها ما يلي :
1 - أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله ، قال : [ كُنا عِنْدَ رَسُول الله صلى الله عليه وآله فَأَقْبَلَ عَلي ، فَقَالَ النبي صلى الله عليه وآله :
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ هَذَا وَشِيعَتَهُ لَهُمُ الْفَائِزُونَ يَوْمَ الْقِيَامَة وَنَزَلَتْ :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
، فَكَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله إِذْ أَقْبَلَ عَلِيٌّ قَالُوا قَدْ جَاءَ خَيْرُ الْبَرِيَّة ] « 2 » .
2 - وأخرج ابن عدوي وابن عساكر ، عن أبي سعيد مرفوعا :
[ عَلِيٌّ خَيْرُ الْبَرِيَّة ]
« 3 » .
3 - وأخرج ابن عدي عن ابن عباس : لما نزلت إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي :
[ هُوَ أَنْتَ وَشِيعَتُكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَاضِينَ مَرْضِيِّينَ ]
« 4 » .
4 - وأخرج ابن مردوية ، عن علي ، قال :
[ قَالَ لِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله : أَلَمْ تَسْمَع قَوْل الله :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
أَنْتَ وَشِيعَتُكَ وَمَوْعِدِي
هامش
( 1 ) بحارالأنوار : ج 35 ، ص 345 .
( 2 ) الدر المنثور : ج 6 ، ص 379 .
( 3 ) الدر المنثور : ج 6 ، ص 379 .
( 4 ) الدر المنثور : ج 6 ، ص 379 .