الصلاة ؟ ! أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى .
[ 13 ] بينما يكون من ينهاه مكذبا بالرسالة ، كافرا بها . أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ما تكون عاقبته ؟ أليست النار يصليها مذموما مدحورا .
[ 14 ] كيف يجعل نفسه مقياسا للحق والله سبحانه يراه ويُحيط علما به ، وبما يتعلم ، وبما يخطر بباله من نية سوء ؟ إنه قد يخدع الناس ويبرر لهم عمله بأنه إنما نهى عن الصلاة لأنها تضر الناس ، أو لأنها غير متكاملة أو ما أشبه ، إلا إنه لا يستطيع أن يخفي عن ربه نيته السيئة . أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى .
[ 15 ] وتتواصل آيات الذكر تقرع هؤلاء الذين يفترون على الله كذبا ، ويستكبرون في الأرض بغير الحق بأن الله سبحانه سيأخذهم بشدة وعنف من نواصيهم . كَلَّا ليس كما يزعم بأن الله لا يراه . إنه سبحانه يراه ، ويحصي عليه ذنوبه ، فيأخذه إن لم يتب أخذا شديدا . لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَ بِالنَّاصِيَةِ قالوا : [ إذا قبضت على شيء وجذبته جذبا شديدا يسمى سفعا ، ويقال : سفع بناصية فرسه ، وأنشدوا « 1 » :
قوم إذا كثر الصياح رأيتهم * من بين ملجم مهره أو سافع
ولعل اختيار الناصية لأنها واجهة الإنسان وأعز ما فيه . حينما تدخل قوة الغيب في معادلة صراع الإنسان مع نظيره تتغير المعادلة كليا ، أفليس في ذلك ظلم ؟ كلا . . لأن الله سبحانه لا يفعل ذلك عبثا ، إنما بعد إنذار من عنده وتحد من قبل الفرد .
[ 16 ] نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ كذبت بالحق ، وافترت على الله وأخطأت بالعمد في اختيار طريقه ، وتنسجم هذه الأوصاف مع علماء السوء الذين يصدون عن سبيل الله باسم الدين .
[ 17 ] إنهم يزعمون أن الأنداد ينفعونهم شيئا في ذلك اليوم الرهيب كما في الدنيا . . . ويتهربون - بهذا الزعم الساذج - من شدة وقع الإنذار . كلا . . دعهم يجمعون كل من يحضر ناديهم ، ولينظروا كيف يدعو الله زبانية العذاب ! فَلْيَدْعُ نَادِيَه يبدو لي أن استخدام كلمة النادي التي هي اسم لمحل الاجتماع - مكان أهل النادي - للإشارة إلى كل أهل النادي ، كما قال سبحانه : وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] أي كل من في القرية .
[ 18 ] سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ قالوا : [ العرب تسمى الشرطة بالزبانية ، المأخوذة من كلمة زبن ،
هامش
( 1 ) الشاعر : حميد بن ثور الهلالي .