وكم ذبحوا أبنائها المؤمنين ، ولطخوا أروقة الجوامع بدماء الصالحين الزاكية ! ! .
ولا تفوت الإشارة إلى أن الطغيان بحاجة إلى وسيط ليتحقق : وهو ما أشارت له الآية أَنْ رَآهُ أي الرؤية والثقافة هي التي تصنع الطغيان . وما الغنى سوى قادح لنار الطغيان . مما يؤكد على حرية الإنسان ، وأن لا حتم يؤطر أفعال الإنسان كما ذهب الماركسيون مثلًا . .
[ 8 ] أن تملك مالا أو تحوز علما أو شرفا حسن ، بل إنك خلقت لتعمر الأرض ، وتسخر ما فيها لمصلحتك ، ثم تتكامل روحيا عبرها ، ولكن أن تستغني بما تملك وتفرح ، وتنسى نصيبك من الآخرة ، إنها نكسة في وجودك ، لأنه يحرمك عن خيرات أعدت لك ! والسؤال : كيف يتخلص الإنسان من الإحساس بالاستغناء ، أوليس قلب البشر ضيق ، وصدره حرج ، أوليس قد خلق هلوعا : يطير فرحا إذا أمتلك دينارا ، ويمتلئ غيضا إذا فقده ! إنما يعيد توازنه إذا تصور الآخرة وما أعد فيها من نعيم لا يقاس بما في الدنيا ، وما أعد فيها من عذاب عظيم ، فآنئذ تتضاءل في عينه الدنيا وما فيها ، ولذلك أمرنا الإسلام بزيارة المقابر عند هجمة المشاكل ، فمن تصور الموت وأهواله خفت عنه لسعة المشاكل ، أولم يقل الشاعر : [ والجرح يسكنه الذي هو أَألم ] « 1 » من هنا ذكرنا الرب هنا بالرجوع إلى الله لأنه العلاج الأمثل لطغيان النفس . إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى .
[ 9 ] وعاد السياق إلى بعض ممارسات الطغاة . أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى تفكر في ذلك فإن على الإنسان أن يعود إلى فطرته ليُحكمها في شؤون الناس .
[ 10 ] أرأيت كيف يقطع سبيل الخير ، ويصد العبد عن التقرب إلى الرب عَبْداً إِذَا صَلَّى إن الصلاة والتعبد والابتهال إلى الله أبسط حقوق الإنسان ، إنه كالتنفس ، كالطعام ، كالسكن كيف يتجرأ البعض على سلبه من البشر ، حقا . . إنها جريمة كبرى . وهي تكشف عن مدى الضلال الذي يبلغه الإنسان حينما يستغنى فيطغى .
[ 11 ] قد يبرر الذي ينهى العبد عن صلاة ربه فعلته الشنيعة بأن هذه الصلاة باطلة بسبب أو آخر ، ولكنه لا يفكر فيما لو كانت صحيحة ، وكان العبد على هدى فأي جريمة كبرى يكون قد ارتكب أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى .
[ 12 ] كيف وبأي مقياس ترى نفسك - يا من تنهى عباد الله عن صلاتهم - أفضل منهم ، فلعل هذا الذي تنهاه عن صلاته إمامك وقائدك ، لأنه يأمرك بالتقوى . وأنت تنهاه عن
هامش
( 1 ) للشاعر السيد جعفر الحلي النجفي ، ديوان : ( سحر بابل وسجع البلابل ) ، ص 432 .هونت يا أبن أبي مصارع فتيتي * والجرح يسكنه الذي هو أَألم