تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
مُتَجَهِّمَةٌ لِأَهْلِهَا عَابِسَةٌ فِي وَجْهِ طَالِبِهَا ثَمَرُهَا الْفِتْنَةُ وطَعَامُهَا الْجِيفَةُ وشِعَارُهَا الْخَوْفُ ودِثَارُهَا السَّيْفُ ] « 1 » . وقال عليه السلام عن بعثة النبي صلى الله عليه وآله : [ بَعَثَهُ والنَّاسُ ضُلَّالٌ فِي حَيْرَةٍ وحَاطِبُونَ فِي فِتْنَةٍ قَدِ اسْتَهْوَتْهُمُ الْأَهْوَاءُ واسْتَزَلَّتْهُمُ الْكِبْرِيَاءُ واسْتَخَفَّتْهُمُ الْجَاهِلِيَّةُ الْجَهْلَاءُ حَيَارَى فِي زَلْزَالٍ مِنَ الْأَمْرِ وبَلَاءٍ مِنَ الْجَهْلِ فَبَالَغَ ص فِي النَّصِيحَةِ ومَضَى عَلَى الطَّرِيقَةِ ودَعَا إِلَى الْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ] « 2 » . لم يشك محمد صلى الله عليه وآله أن هذا وحي يوحى إليه ، لأن الله لا يختار من رسله من يشك في وحيه ، لم يشك إبراهيم عليه السلام أن رؤياه حق فبادر ليذبح ابنه ، ولم يشك موسى عليه السلام أن الذي يكلمه عند الشجرة هو الله ، فأخذ يناديه بكل جوارحه ، ولم تشك مريم أن الله قد رزقها غلاماً زكيا ، كما لم يشك عيسى بن مريم عليهما السلام أنهُ عبد الله ورسوله الله إلى بني إسرائيل ، فهل من المعقول أن يشك خاتم النبيين في ذلك وهو أشرفهم وأعظمهم ؟ ! . نور الشمس دليلها ، ونور العلم دليله ، واطمئنان اليقين هو ذاته شاهد صدق عليه ، والوحي أشد وضوحا من الشمس ، وأبهى ضياء من العلم ، وأكبر سكينة واطمئنان من اليقين . أوليس الوحي من الله ، والله شاهد عليه ، فكيف يرتاب رسول الله فيه ، أوليس الله بقادر على أن يُري رسوله ما يجعله على يقين من أمره ، أو يبعث إلى الناس من لا يزال يشك في الوحي حاشا الله ! . وكيف لعاقل أن يخطر في ذهنه ولو لحظة صدق تلك الروايات التي تنقل حول الرسول صلى الله عليه وآله ، وأنه قال لخديجة بعد أن نزل عليه الوحي : [ فَوَ الله لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى عَقْلِي . فَقَالَتْ : كَلَّا وَالله لَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَداً إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ ، وَتُكْسِبُ المُعْدِمَ وَتُقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ ] « 3 » . بلى ؛ لا نستطيع أن نفهم هذا النوع من النصوص التي تخالف ظاهر القرآن ، وتكون ذريعة للمستشرقين للنيل من رسول الإسلام . وأعتقد أن الرسول كان ينتظر الوحي بفارغ الصبر ، فلما نزل عليه جبرائيل عرفه الله بصدقه ، فلما نودي : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ قرأ : باسم الله الرحمن الرحيم ، وكانت تلك بداية الرسالة ، بالرغم من أن فاتحة الكتاب هي سورة الحمد ، إلا إنها كانت فاتحة الكتاب حسب ما قدر الله له أن يكون في صورته النهائية ، بينما كانت الآيات الخمس الأوائل في سورة العلق فاتحة التنزيل . ومن المعروف أن هناك فرقا بين ما أنزل
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : خطبة : 89 . ( 2 ) نهج البلاغة : خطبة : 95 . ( 3 ) بحارالأنوار : ج 18 ، ص 194