ألم نشرح لك صدرك
بسم الله الرحمن الرحيم
أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ( 2 ) الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ ( 3 ) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ( 4 ) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 6 ) فَإِذَا فَرَغْتَ « 1 » فَانصَبْ ( 7 ) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ ( 8 ) .
بينات من الآيات :
[ 1 ] هكذا جاء الخطاب الإلهي لرسوله يفيض حنانا وعطفا ، ويذكر المسلمين بفضيلة رسولهم ، ويلقي حبه واحترامه في روعهم ، ويقول : أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ لقد بلغ محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله أسمى درجة من الكمال مما لم يبلغ أحد قبله ، ولا يمكن لأحد أن يبلغه غيره ، كل ذلك بفضل الله ومنه وتوفيقه ، وعلينا أن نميز تماما بين إكرام مخلوق لكرامته عند الله ، ووصفه بالكمال الذي حباه ربه وإعظامه ؛ لأن الله أمر بذلك وفي حدود أمر الله ، وبين أن نفعل مثل ذلك بعيدا عن الله . . ألا ترى أننا حين نشهد للنبي بالرسالة في الصلاة ، نقول : وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فلماذا نؤكد على أنه عبد الله ؟ أحد أسباب ذلك لكي لا يدفعنا حبنا للرسول إلى الغلو فيه ، كما فعل النصارى في ابن مريم عليهما السلام .
والآيات في سورة الضحى وهذه ترفع شأن الرسول إلى أسمى المراتب ، ولكن بصيغة تنفي في ذات الوقت بدعة الغلو التي ابتليت بها الأمم فيما يتصل بالصالحين منهم ، وإنك لترى - مع كل هذا الوضوح في التعبير - أن عامة المسلمين لا تخلوا نظراتهم حول النبي وسائر أولياء الله من شوائب الغلو ، جهلا بأن مقاماتهم السامية ليست بذواتهم ، بل بما حباهم الله سبحانه ،
هامش
( 1 )
فرغت : قيل : إن الفراغ هو الهم والحزن ، واستدلوا بقوله : وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ أي مهموماً محزوناً ، وعلى هذا المعنى : فإذا أصابك الهم ، فانصب لله قائماً .