تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
صلى الله عليه وآله أنه قال : [ إِنَّ الله جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ وَيُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِه ] « 1 » . ثالثاً : شكر من أنعم عليه من أرباب النعم ، والإنفاق على الآخرين ، فقد جاء في الحديث المأثور عن النبي صلى الله عليه وآله : [ مَنْ لَمْ يَشْكُر القَلِيلَ لَمْ يَشْكُر الكَثِير ، وَمَنْ لَمْ يَشْكُر الناسَ لَمْ يَشْكُر الله ، وَالتحَدثْ بِالنِعَمِ شُكْر ، وَتَرْكَهُ كُفْر ، وَالجَمَاعَةُ رَحْمَة ، وَالفُرْقَةُ عَذاب ] « 2 » . وبقى ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله خالدا رغم أنف المعاندين له ، فقد روي عن معاوية أنه سمع المؤذن يقول : [ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله ، فَلَمْ يَمْلُك إِهَابَة ، وَانْدَفَعَ يَقُول : لِلَّهِ أَبُوكَ يَا ابْنَ عَبْدِالله لَقَدْ كُنْتَ عَالِي الْهِمَّةِ مَا رَضِيتَ لِنَفْسِكَ إِلَّا أَنْ تَقْرُنَ اسْمَكَ بِاسْمِ رَبِّ الْعَالَمِين ] « 3 » . وروي مطرف بن المغيرة قال : [ وَفَدْتُ مَعَ أَبِي عَلَى مُعَاوِيَةَ فَكَانَ أَبِي يَتَحَدَّثُ عِنْدَهُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَيَّ وَهُو يَذْكُرُ مُعَاوِيَةَ ويَذْكُرُ عَقْلَهُ وَيُعْجَبُ بِمَا يَرَى مِنْه ، وَأَقْبَلَ ذَاتَ لَيْلَة ، وَهوَ غَضْبَان فَأَمْسَكَ عَنِ الْعَشَاء ، فَانْتَظَرْتُهُ سَاعَةً وَقَدْ ظَنَنْتُ أَنَّهُ لِشَيْءٍ حَدَثَ فِينَا أَو فِي عَمَلِنَا فَقُلْتُ له : مَا لِي أَرَاكَ مُغْتَمّاً مُنْذُ اللَّيْلَةِ ؟ قَالَ : يَا بُنَيَّ ! جِئْتُكَ مِنْ أَخْبَثِ النَّاسِ قُلْتُ وَمَا ذَاك ؟ قَال : خَلَوْت بِمُعَاوِيَة فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ مُنَاكَ يَا أَمِير المؤْمِنِين ! . فَلَوْ أَظْهَرْتَ عَدْلًا وَبَسَطْتَ خَيْراً فَإِنَّكَ قَدْ كَبِرْتَ وَلَوْ نَظَرْتَ إِلَى إِخْوَتِكَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَوَصَلْتَ أَرْحَامَهُمْ فَوَ الله مَا عِنْدَهُمُ الْيَوْمَ شَيْءٌ تَخَافُه . فثار معاوية واندفع يقول : هَيْهَاتَ ! ! هَيْهَاتَ مَلِكَ أَخُو تَيْمٍ فَعَدَلَ ، وَفَعَلَ مَا فَعَلَ ، فَوَ الله مَا عَدَا أَنْ هَلَكَ ذِكْرُهُ ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ : أَبُو بَكْر ، ثُمَّ مَلِكَ أَخُو عَدِيٍّ فَاجْتَهَدَ وَشَمَّرَ عَشْرَ سِنِينَ ، فَوَ الله مَا عَدَا أَنْ هَلَكَ ذِكْرُهُ ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ : عُمَرُ ، ثُمَّ مَلِكَ أَخُونَا عُثْمَانُ ، فَمَلَكَ رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي مِثْلِ نَسَبِهِ فَعمِلَ بِهِ مَا عملَ فَوَ الله مَا عَدَا أَنْ هَلَكَ ذِكْرُهُ ، وَإِنَّ أَخَا بَنِي هَاشِمٍ يصرخ بِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله ، فَأَيُّ عَمَلٍ يَبْقَى بَعْدَ هَذَا ، لَا أُمَّ لَكَ إِلَّا دَفْناً دَفْنا . . ] « 4 » .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : ج 20 ص 102 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 102 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 33 ، ص 202 . ( 4 ) بحار الأنوار : ج 33 ، ص 169 .
من هدى القرآن — صفحة 238 | السيد محمد تقي المدرسي