تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
عند ثمود ، إذ إنهم هم الذين طالبوا نبيهم صالحا بآية مبصرة ، واقترحوا عليه أن تكون ناقة تخرج من الجبل ، وتعهدوا بتصديقه عندئذ ، والتسليم لأمره ، ولكنهم كذبوه وعقروا الناقة بعد أن حذرهم نبيهم من مغبة ذلك طغيانا وعتوا ، فنزل العذاب بساحتهم . فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا قالوا : معناه احذروا ناقة الله ، كما يقال : الأسد الأسد : أي احذره ، والصبي الصبي : أي احفظه من الوقوع في البئر ، ونسبت الناقة إلى الله تشريقا لها باعتبارها آية مبصرة ، وكان عليهم أن يتقوا الله فيها ، أما كلمة وَسُقْيَاهَا فتعني ذروها تشرب ، وكان لها شرب يوم معلوم ، ولهم مثله . [ 14 ] ولكنهم كذبوا رسول الله ، وعقروا الناقة ، وتحدوا أمر ربهم وإنذاره ، فأطبق عليه العذاب ، ولم يبق من قراهم شيئا فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ يقال دمدم على الشيء إذا طبق عليه ، ودمدمت على الميت التراب أي سويت عليه ، ويبدو أن الدمدمة هي الإطباق بتدريج ، أي بتكرار مرة بعد أخرى بِذَنْبِهِمْ فلم يفعل بهم ظلما . حاشاه ، وإنما جزاء لأفعالهم ، وكل من يذنب يهيئ نفسه لمثل تلك الدمدمة فَسَوَّاهَا كما يسوي القبر بعد أن يهال التراب عليه طبقا بعد طبق . [ 15 ] وهل سأل الله أحدا في أولئك الهلكى لماذا أهلكهم ؟ ! كلا . . وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا سبحان الله وتعالى كيف يخاف عقبى دمدمة وهو جبار السماوات والأرض ؟ ! وهكذا لم تنفعهم الشركاء والأنداد ، ولم تنقذهم الأعذار والتبريرات . أفلا نرتدع بمصيرهم ، كذلك كانت عاقبة قوم دسوا أنفسهم فخابوا أشد الخيبة ، وكذلك تكون عاقبة كل من ضيع نفسه ودسها ، إنها الخيبة والندم أعاذنا الله منهما .
من هدى القرآن — صفحة 214 | السيد محمد تقي المدرسي