تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الكتاب أو صريح القرآن بأن بيان النبي صلى الله عليه وآله بيانٌ وليس نقضا له . . أليس تجويز النسخ هو جعل السنة مهيمنة على القرآن ؟ . ثالثاً : أنّ هذا القول هو نفس القول بالتحريف ، وتفسير هذا النوع من التحريف بنسخ التلاوة والحكم تلاعب بالألفاظ وتعبير آخر للتحريف . إنّ الله سبحانه يصف كتابه بأنّه كتاب عظيم ، وأنّه هدى للعالمين ، وأنّه نور مبين ، وأنّه آخر رسالة إلهية إلى خلقه ، فكيف يسمح ربنا لمثل هذا الكتاب أن يتعرّض للدس والتزوير والتحريف والنسيان ؟ ، أو أن تكون بعض آياته مجانبة للحق وللحكمة فتبطل ويستغنى عنها ؟ . إن الرب تعالى يصف كتابه بأنّه المقتدر الذي لا يُغْلَب ولا يأتيه الباطل من أي جانب ، قال : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [ فصلت : 41 - 42 ] . إن الباطل يقابل الحق ، فالحق ثابت لا يُغْلب ؛ فالقرآن حقّ في مداليله ومفاهيمه ، وأحكامه خالدة ، ومعارفه وأُصوله مطابقة للفطرة ، وأخباره الغيبية حق لا زيغ فيه ، كما أنّه نزيه عن التناقض بين دساتيره وأخباره وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [ النساء : 82 ] . فكما أنّه حقّ من حيث المادة والمعنى ، فهو حقّ من حيث الصورة واللفظ أيضاً ، فلا يتطرّق إليه التحريف ، والحاصل أنّ تخصيص مفاد الآية ( نفي الباطل ) بطروء التناقض في أحكامه وتكاذب أخباره لا وجه له ، فالقرآن مصون عن أيّ باطل يبطله ، أو فاسد يفسده ، وهذا يشمل آياته آية آية كما مجموعه . رابعاً : إنّ النبي آمن بهذا الكتاب وآمن به المؤمنون وآمنوا جميعا بهذه الصفات التي نجدها فيه فكيف تركوه عرضة للنسيان والتحريف ، علما بأنّهم أصبحوا بنّاء حضارة رائدة ، فلم يتعرض المسلمون - كمجموع - لحرب إبادة حتى يمكن الافتراض أنّ ظروف العمل السري أنستهم بعض ما في كتابهم . والقرآن الكريم هو الكتاب المقدس عند المسلمين وهو عمادهم وشغلهم الشاغل . ولقد عكف المسلمون على حفظ القرآن واستظهاره . وقد تكوّنت نتيجة هذا الإقبال المتزايد منهم على حفظه واستظهاره جماعة كبيرة ، عرفت بحفظها القرآن الكريم واستظهارها لنصه بشكل مضبوط .