والمؤمنين ، تكون أسباب تدميرهم قد تهيأت أيضا ، وتتجلى ساعتئذ قدرة الله . إنها تأخذهم أخذا وبيلا . وَأَكِيدُ كَيْداً .
[ 17 ] بيد أن هذه الخطة وتلك وكل خطة تأخذ عامل الزمان في الحسبان ، ولذلك فإن من يكيد كيدا لا يمكنه أن يلغي الزمان ، وينبغي أن يعرف المؤمنون ذلك ولا يستعجلوا في تنفيذ خطط الرسالة ، ولا يقلقوا من تأخير النصر ، لأن هناك مهلة معينة لا بد أن تنتهي قبل أخذ الكفار . فَمَهِّلْ الْكَافِرِينَ مهلة بعد مهلة ، وفترة بعد فترة ، فلعل تغييرا يطرأ على تنفيذ الخطة ، ولكنها بالتالي لن تكون مهلة طويلة . أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً مهلة قليلة ولطيفة وبلا صخب أو ضوضاء ، ولكن لماذا يمهل الله الكفار ؟ .
أولًا : لأنهم أيضا بشر مخلوقون ، وأن الله سبحانه يريد امتحانهم كما يمتحن بهم ، لعلهم يرجعون .
ثانياً : لأن للصراع بين الحق والباطل فوائد شتى في بلورة رؤية المؤمنين ، وتزكية قلوبهم ، وتمحيص نفوسهم ، وتطهير صفوفهم ، من المنافقين .
من هدى القرآن — صفحة 144
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤٤