الإطار العام : خطوات على طريق الفلاح
كما خلق الله الكائنات فسواها وأتم صنعها ، كما قدر لها شؤونها ، وألزمها بسنن ، وهداها إليها ، كذلك قدر للإنسان ما يصلحه ، وجعل له سبل السلام التي تهديه إلى غاياته الكريمة ، وبعث إليه رسالته التي تهديه إليها .
ولا تحدد غاية الإنسان بما في الدنيا من عافية وأمن وتقدم وسعادة ، بل وأيضا بما في الآخرة التي هي خير وأبقى .
بماذا يهدي الله الإنسان إلى الفلاح ؟ بالقرآن الذي يقرؤه الرسول فلا ينسى منه حرفا ليذكر به الناس ، ولكن من الذي يتذكر ؟ إنما الذي يخشى ، بينما الذي يسد منافذ قلبه من دون التذكر فهو الأشقى الذي يصلى النار الكبرى فلا يموت فيها ولا يحيى .
وإذا استطاع الإنسان الإقلاع من جاذبية الدنيا والتحليق في أفق الآخرة التي هي خير وأبقى فإنه يخطو الخطوات الأولى على طريق الفلاح ، أما الثانية فالخشية ثم التذكر ، وبعدهما تأتي التزكية كخطوة ثالثة تحمله إلى الصلاة والزلفى إلى رب العزة .
هكذا تتواصل آيات سورة الأعلى لتذكرنا ببلاغة نافذة بذات الحقائق الكبرى التي لا بد أن نعيها حتى نبلغ الفلاح . وإنها لمعجزة القرآن أن كل سورة منه تذكر بذات الحقيقة ، ولكن بطريقة متميزة جديدة . . بلى ؛ إن الحقائق الكبرى تتجلى في مظاهر شتى لأنها غير ما نشهده من الحقائق الجزئية ، وهي خلاصة صحف الله التي بعثها إلى أنبيائه العظام كإبراهيم وموسى عليهما السلام .