تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
ويشكل على هذا التّفسير ب - مَاءٍ دَافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ فهو يمرّ من بينهما حال الخروج ، في حين إن هذا التفسير يشير إلى محل توليده بينهما أثناء النمو الجنيني ، بالإضافة إلى أنّ تفسير وَالتَّرَائِبِ بأسفل الضلوع لا يخلو من نقاش . الثانية : تقرر أن مَاءٍ دَافِقٍ هو ماء الرجل بقرينة الدفق ، فتخرج المرأة من دائرة البحث . ويكون الصُّلْبِ يشمل العامود الفقري الظهري والعامود الفقري القطني وعظم العجز ويشتمل من الناحية العصبية على المركز التناسلي الأمر بالانتعاظ ودفق المني وتهيئة مستلزمات العمل الجنسي . ويكون وَالتَّرَائِبِ هي عظام أصول الأرجل أو العظام الكائنة ما بين الرجلين . فالماء الدافق هو ماء الرجل أي المني يخرج من بين صلب الرجل وترائبه ( أي أصول الأرجل ) ، فمعظم الأمكنة والممرات التي يخرج منها السائل المنوي والتي ذكرناها يقعان خلف غدة الموثة [ البروستات والتي يشكل إفرازها قسماً من السائل المنوي وكلها تقع بين الصلب والترائب . فالحويصلان المنويان - الغدتان المفرزتان - يشكلان قسماً من السائل المنوي ، وإفرازهما ذو لون أصفر غني بالفركتوز ، كما أن لهما دوراً إيجابياً في عملية قذف السائل المنوي للخارج على شكل دفقات بسبب تقلص العضلات الموجودة بهما ، والآية تشير لتعاون الصلب والترائب في عملية الخروج . ويمكن إيضاح هذا المعنى على الوجه التالي : إنك حين تقول : ( خرج الأمر من بين زيد وعمرو ) تريد بذلك أنهما اشتركا وتعاونا على إخراجه ، فيكون المعنى ؛ إنه خرج من بين صلب الرجل كمركز عصبي تناسلي آمر وترائبه كمناطق للضفائر العصبية المأمورة بالتنفيذ ، وهذا ثابت من الناحية العلمية ] « 1 » . [ 8 ] الحقائق الكبرى تنزلق من قلب البشر لما فيها من ثقل وفخامة ، ولذلك يحتاج الإنسان إلى العروج إليها عبر سلم الحقائق الجزئية التي هي مفرداتها وتجلياتها ، كما أن أشعة الشمس هي ظلال لعينها . إنما يسمو الفؤاد إلى مستوى الحقائق الكبرى إذا اتخذ سلما إليها ، أما لو تركز فيها النظر وتسمرت عليها القدم فإنها ستكون عقبة دون الصعود وحجابا دون الرؤية ، وهذه هي مشكلة البشر الرئيسية أنه يتوقف عند الحقائق الجزئية . أفلا نرى آثار قدرة الرب في كل خلية وذرة ، مع كل لحظة من لحظات الحياة ؟ بلى ، ولكن لماذا القلب لا يزال مرتابا
هامش
( 1 ) مع الطب في القرآن الكريم : د . عبد الحميد دياب ، د . أحمد قرقوز : ص . 32 مؤسسة علوم القرآن ) دمشق ، بيروت ) ، ط 1 ، 1400 ه .