تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
أرجائها مراجم للقوى الشيطانية التي تسعى لإفساد النظام فيها ، يطمئن إلى تلك اليد العظيمة التي تمسك السماوات والأرض أن تزولا ، ويعرف أنه في كنف رب عظيم ، يحفظه من طوارق السوء . كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ عشرات الألوف من الحفظة يحرسونك من الأخطار المحدقة بك ، فلن يصيبك إلا ما تستحق أو ما تقتضيه حكمة الرب . انظر إلى نظام حماية الجسد تتركب من أجهزة عديدة : ألف : فجهاز التكيف مع المحيط المتشكل من العين والأذن والذوق وسائر الأحاسيس ، وأبرز ما فيه شبكة الأعصاب العجيبة . باء : وجهاز الدفاع أمام الأخطار وأبرزها الرجل واليد . جيم : وجهاز الحماية من الجراثيم ، وفي طليعتها امتناع الجسد من استقبال مالا يناسبه من الطعام والشراب ، كما إذا كانا عفنين أو مرين . دال : وجهاز المناعة الذاتية ضد الجراثيم ، التي لولاها لغزت الفيروسات والميكروبات أرجاء الجسد بسهولة . أرأيت الذي يفقد هذه المناعة ويبتلى بمرض الأيدز ، كيف يموت بأبسط ميكروب لأن جسده لا يقاومه . هاء : والعواطف والشهوات التي تدفع الإنسان دفعا قويا نحو المحافظة على الجسد . واو : والعقل الذي يقود الجسد في خضم صراعه المرير ضد الطبيعة وضد سائر الأخطار . وعشرات الأجهزة المحيطة بالجسم التي لو أردنا شرحها لملأت أسفارا كبيرة . ومثل نظام حماية الجسد عشرات الأنظمة الأخرى المبثوثة في الطبيعة تحمي الإنسان من التلاشي ، مما نعرف بعضها ونجهل الكثير ، كلها شاهدة على أن الله سبحانه هو الحفيظ الذي أحاط الإنسان بحمايته ، قال سبحانه : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [ الرعد : 11 ] . وفي هذه الآية جاء الحديث المأثور عن الإمام الباقر عليه السلام قال : [ يَقُولُ بِأَمْرِ الله مِنْ أَنْ يَقَعَ فِي رَكِيٍّ ( بئر ) أَوْ يَقَعَ عَلَيْهِ حَائِطٌ أَوْ يُصِيبَهُ شَيْءٌ حَتَّى إِذَا جَاءَ الْقَدَرُ خَلَّوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ يَدْفَعُونَهُ إِلَى الْمَقَادِيرِ وَهُمَا مَلَكَانِ يَحْفَظَانِهِ بِاللَّيْلِ وَمَلَكَانِ يَحْفَظَانِهِ بِالنَّهَارِ يَتَعَاقَبَانِهِ ] « 1 » وبالذات المؤمنين وكل بهم ملائكة يحفظونهم ، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : [ وُكِّلَ بِالْمُؤْمِنِ مِائَةٌ وَسِتُّونَ مَلَكاً يَذُبُّونَ عَنْهُ مَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَمِنْ ذَلِكَ سَبْعَةُ أَمْلَاكٍ يَذُبُّونَ عَنْهُ كَمَا
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 1 ، ص 360 ، بحار الأنوار : ج 67 ، ص 154 .
من هدى القرآن — صفحة 136 | السيد محمد تقي المدرسي