تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
وَالدُّعَاءِ وَمَا يُرِيدُ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ مَا فِيهِ الصَّلَاحُ وَالفَسَادُ . . . » « 1 » . وهكذا نقل العلامة الشيخ حسن النجفي إجماع الطائفة على اشتراط الإمام العادل ( الحاكم ) حتى بلغ أربعين شهادة على هذا الإجماع « 2 » ، منها : قول الكركي : [ يشترط لوجوب الجمعة السلطان العادل وهو الإمام أو نائبه عموماً أو في الجمعة بإجماعنا ] « 3 » . ولكن السؤال : هل هذا الإجماع يدل على أن شرط وجوب الجمعة وجود إمام عادل أنى كان أم إمام معصوم من أهل البيت عليهم السلام خصوصا ؟ يبدو لي أن القضية تتصل بموضوع الولاية العامة للفقهاء العدول ، فمن رأى أنهم امتداد لحكم المعصومين عليهم السلام ينوبون عنهم نيابة عامة ، وأن عليهم تطبيق كل واجبات الشريعة من إقامة الحدود وفرض الجهاد والزكاة ، و . و . ، قال بوجوب الجمعة مع كل إمام عادل ، والظاهر أن الجمعة ليست أعظم من إقامة الحدود ، والدفاع عن حرمات المسلمين ، فهي الأخرى من شؤون ولي الفقيه الحاكم ، أما الذين لا يتصورون إقامة حكومة إسلامية في غيبة الإمام المعصوم فإنهم لا يرون الجمعة فيها أيضا لأنهم في الأغلب يشترطون إذن الإمام فيها ، ويعتبرونها من شؤونه كالحدود والقصاص والجهاد . بلى ؛ أجاز أغلب الفقهاء اختيار الجمعة بالمجتهد العادل أو حتى بإمام جماعة عادل في ظروف الحرية ، ومع عدم وجود حكومة إسلامية عادلة ، من هنا قال المحقق الحلي في المعتبر : [ السلطان العادل أو نائبه شرط وجوب الجمعة ، وهو قول علمائنا . وقال أبو حنيفة : يشترط وجود إمام وإن كان جائرا . وقال الشافعي : لا يشترط . ورده بأن معتمدنا فعل النبي فإنه كان يعين لإمامة الجمعة - وكذا الخلفاء بعده - كما يعين للقضاء ، وكما لا يصح للإنسان أن ينصب نفسه قاضيا من دون إذن الإمام كذا إمامة الجمعة . ثم قال : وهل للفقهاء المؤمنين - حالة الغيبة - والتمكن من الاجتماع والخطبتين صلاة الجمعة ؟ أطبق علماؤنا على عدم الوجوب ، واختلفوا في استحباب إقامتها فالمشهور ذلك ] « 4 » . ويوم الجمعة يوم عيد للمسلمين وهو سيد الأيام ، وليلتها ليلة عبادة وتهجد ، ويندب فيها المزيد من الابتهال إلى الله ، والانشغال بالمستحبات ، وزيارة القبور لتذكر الموتى والترحم عليهم والاعتبار بمصيرهم ، وبالذات قبور أئمة الهدى عليهم السلام ومرقد سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام ، وتجديد العهد مع الرسول وآل بيته والإمام الحجة عليهم السلام بالاستقامة على خط الرسالة .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 6 ، ص 73 . ( 2 ) جواهر الكلام : ج 11 ، ص 156 . ( 3 ) جامع المقاصد : ج 2 ، 371 ، جواهر الكلام : ج 11 ، ص 154 . ( 4 ) المعتبر في شرح المختصر : ج 2 ، ص 279 ، جواهر الكلام : ج 11 ، ص 153 .
من هدى القرآن — صفحة 470 | السيد محمد تقي المدرسي