تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
أن يكون النبي أميًّا ؟ . قال الماوردي : [ الجواب من ثلاثة أوجه : الأول : لموافقته ما تقدمت به بشارة الأنبياء . الثاني : لمشاكلة حاله لأحوالهم فيكون أقرب إلى موافقتهم . الثالث : لينتفي عنه سوء الظن في تعليمه ما دعا إليه من الكتب التي قرأها والحكم التي تلاها ] « 1 » . بيد أن الجواب : الأفضل هو ما ذكر في حديث شريف مأثور عن الإمام الباقر عليه السلام كما سيأتي . وهناك شبهة حاول البعض أن يدسها عند قول الله عن الرسول صلى الله عليه وآله : مِنْهُمْ إذ نسبوا إلى النبي الأكرم الأمية والجهل ، وأئمة الهدى من جهتهم سعوا لدفعها بصورة منطقية ، فقد قيل للإمام الباقر عليه السلام : [ إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وآله لَمْ يَكْتُبْ وَلَا يَقْرَأُ ! . فَقَالَ عليه السلام : كَذَبُوا لَعَنَهُمُ اللهُ أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلّ : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ، فَيَكُونُ يُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَلَيْسَ يُحْسِنُ أَنْ يَقْرَأَ أَوْ يَكْتُبَ ؟ . قَالَ - الراوي - قُلْتُ : فَلِمَ سُمِّيَ النَّبِيُّ الأُمِّيَّ ؟ . قَالَ عليه السلام : نُسِبَ إِلَى مَكَّةَ ، وَذَلِكَ قَوْلُ الله عَزَّ وَجَلَّ : لِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا ، فَأُمُّ القُرَى مَكَّةُ فَقِيلَ أُمِّيٌّ لِذَلِكَ » « 2 » ، وقد جاء في حديث مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام : إن تسمية العرب بالأميين كان بسبب حرمانهم من كتاب إلهي ، وعلى هذا فإن نسبة الرسول إلى ذلك كان بسبب انتمائه إلى ذلك القوم جغرافيًّا ونسبيًّا ، وليس لأنه شخصيًّا لم ينزل عليه الكتاب ، فقد نزل عليه أحسن الكتب فكيف يكون أميًّا بهذا المفهوم ؟ . والسؤال هنا : ما هو منهج الرسول في الإصلاح والسير بالإنسان نحو الحضارة والهدى ؟ . 1 - هداية الناس إلى الله عز وجل ، ببث آياته بينهم وبيانها لهم آية تلو آية ، والذي من شانه تفجير الطاقات الخيرة الكامنة داخل النفس البشرية ، ومن أهمها استثارة العقل في البحث عن الطريق لأن الآيات تبين معالم الطريق وهي أساس الهدى ، إلا أن هنالك حاجة إلى تتميمها بتذكرة الإنسان بها مما يقوم به الأنبياء عليهم السلام ، وهكذا نهتدي إلى أن أول ما يجب على الحركات
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : ج 18 ، ص 92 . ( 2 ) بحارالأنوار : ج 16 ، ص 133 .
من هدى القرآن — صفحة 459 | السيد محمد تقي المدرسي