ويشركون . وأنى للإنسان أن يتصور خالقه ؟ ! .
بلى ؛ نحن نقول الملك والقدوس والعزيز والحكيم ولكن دون حد وتشبيه ، فهو واسع الملك ، عظيم القداسة ، دائم العزة ، ونافذ الحكمة . وتتجلى هذه الأسماء حينما يعود الإنسان إلى نفسه يتفكر فيها أو يرمي ببصره في الآفاق من حوله .
نعم ، إن ربنا الملك الذي لا حد لملكه ، وإنما يملك كل شيء ملكا ، يملك شهوده وغيبه ، حاضره ومستقبله ، ويهيمن عليه بجميع أبعاده ، ولا يملك شيء ولا شخص شيئا إلا بما يملِّكه . وكل هذا آيات ملكوته وأكثر من هذا مما لا يمكن لنا أن نتصوره .
وهو قدوس بمعنى النزاهة المطلقة من كل نقص وعيب وحد ، فليس شيء ولا أحد أولى منه بالتسبيح والعبادة . كما أنه القادر بالعزة على ما يشاء ، والذي لا يذل أو يحتاج إلى غيره . وحيث نسبحه أو يدعونا إلى تسبيحه فليس لحاجة منه إلينا ولا إلى ذلك ، لأنه سبوح وعزيز وملك وقدوس بذاته ، وإنما بحكمته تفضل علينا بأن جعل تسبيحه طريقا لنا إلى رضوانه وثوابه وهو الحكيم . وهناك علاقات متينة بين الأسماء الحسنى المذكورة في الآية الكريمة بعضها مع بعض ، فالملك الحق لا بد أن يكون نزيهاً وقويًّا وحكيماً ، لكي يكون مهيمناً مع ملكه . والعزة لا تكون إلا بالملك ، كما لا يكون الملك إلا بها ، وهكذا توجب القداسة العزة . ولم يقل تعالى : عزيزا ؛ وحسب بل ذكر الحكمة أيضا فهو ملك ذو قوة في حكمة ، لا يدبر الحياة بالقوة وحدها إنما يهيمن عليها بالقوة ويدبرها بالحكمة .
وهنا ينبغي التأكيد على مسألة مهمة وهي أن ما تقدم من التحقيق حول أسماء الله لا يعدو كونه محاولة محدودة لتقريب معانيها ليس أكثر ، وإلا فإن الإنسان لا يستطيع أن يفي بالمعنى حينما يتحدث عنها .
[ 2 ] والأسماء الأربعة الحسنى لله تجلت عندما انبعث إلى الناس رسولا من أنفسهم فجاء ليهديهم من الضلال ويعيدهم إلى مسيرة الكائنات بعد الابتعاد عنها ، وهكذا انطلقت مسيرة المجتمع الإصلاحية حيث تحوَّل من الشتات إلى الألفة ، ومن الضعف إلى القوة ، ومن الجاهلية والتخلف إلى العلم والحضارة .
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ قال كثير من المفسرين إن : الأُمِّيِّينَ هم الذين ينتسبون إلى مكة أم القرى ، ويحتمل أنهم المتفرقون أمما وقيما ، والأظهر أنهم الجاهليون ، إلا أنه ينبغي القول بأن الأمي والجاهلي ليس الذي لا يقرأ ولا يكتب فإن ذلك هو المعنى الحرفي الظاهر للكلمة ، فقد ينسب العالم الذي يقرأ ويكتب إلى الجاهلية والأمية لأنه لا يتفاعل
من هدى القرآن — صفحة 457
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٥٧