محكمة لا نسخ فيها ، منها حديث مأثور عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال :
« المائدةُ آخِرُ القُرْآنِ نُزُولًا فَأَحِلُّوا حَلَالَهَا وَحَرِّمُوا حَرَامَهَا »
« 1 » .
ثم ساق طائفة كبيرة من النصوص عن أئمة أهل البيت عليهم السلام واستدل بها على أن نكاح أهل الكتاب جائز ولكنه يصبح مرغوبا عنه ومكروها في حالات معينة ، مثل صحيح ابن وهب المروي في الكافي والغنية عن الإمام الصادق عليه السلام قال : [ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ المُؤْمِنِ يَتَزَوَّجُ اليَهُودِيَّةَ والنَّصْرَانِيَّةَ ؟ ، فَقَالَ عليه السلام :
إِذَا أَصَابَ المُسْلِمَةَ فَمَا يَصْنَعُ بِاليَهُودِيَّةِ والنَّصْرَانِيَّةِ ،
قُلْتُ : يَكُونُ لَهُ فِيهَا الهَوَى ؟ ، قَالَ عليه السلام :
فَإِنْ فَعَلَ فَلْيَمْنَعْهَا مِنْ شُرْبِ الخَمْرِ وأَكْلِ لَحْمِ الخِنْزِيرِ واعْلَمْ أَنَّ عَلَيْهِ فِي دِينِهِ فِي تَزْوِيجِهِ إِيَّاهَا غَضَاضَةً »
« 2 » .
ويبدو من هذه الرواية تأويل سائر الروايات على الكراهية ، لا الحرمة .
وكما يُلزم الإسلام المؤمنين بإيتاء الكفار ما أنفقوا على زوجاتهم اللائي آمَنَّ فإنه يعطي للمؤمنين الحق في المطالبة بما أنفقوا على زوجاتهم اللواتي يكفرن .
وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وما دام ذلك حكم الله وليس حكم أحد من البشر فهو يجب التقيُّد به تقيُّداً توقيفيًّا ، فكيف وقد وضعه الله العليم الحكيم ورب العالمين ، ولا ينبغي أن يدفعكم بغضكم للمشركين وعداؤكم المبدئي إلى تجاوز حقوقهم العادلة .
[ 11 ] وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنفَقُوا ولهذه الآية تفسيرات ثلاثة :
الأول : إذا تركت زوجاتكم دار الإسلام إلى دار الكفر ، وأعقبتم الكفار بغزوة بعد أخرى حتى هزمتموهم وغنمتم منهم الغنائم ، فأعطوا الذين تركتهم زوجاتهم من الغنائم ، وهذا ما ذهب إليه أغلب المفسرين .
الثاني : إذا فَاتَكُمْ أي لم يعطكم الكفار ما أنفقتم على زوجاتكم اللاتي كفرن ، فخسرتم ذلك ، وعاملتموهم كما عاملوكم عقابا لهم فلم تُسلِّموا ما أنفقوا على زوجاتهم اللاتي هاجرن وآمَنَّ ، فليس ذلك مسقطا للمسؤولية تجاه الذين فاتت زوجاتهم ، بل يجب عليكم أن تعطوهم ما أنفقوا عليهن من مال المسلمين .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : ج 2 ، ص 6 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ، ص 497 .