والطاعة للقيادة الرسالية وحدها ، وهذا هو أصل الولاء ، وهو التجلي الحقيقي للتوحيد في حياة الفرد ، ولعل هذه البصيرة تهدينا إلى ضرورة مشاركة المرأة في الحقل السياسي انطلاقا من واجبها في إقامة حكم الله ، ومناهضة قوى الشرك والضلال ، وعليها أن تنتخب الولي الشرعي بمحض إرادتها وكامل حريتها .
وَلا يَسْرِقْنَ من أزواجهن أو من أبناء المجتمع وَلا يَزْنِينَ ولعل هذين الشرطين موجهين بالخصوص للمهاجرات اللائي تركن أزواجهن ، لأنهن فقدن المنفق فقد تدعوهن الحاجة إلى السرقة ، أو تضطرهن شهوة الجنس إلى الزنا ، والآية بلفظها مطلقة تشمل كل امرأة مسلمة .
وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ معنويًّا ولا ماديًّا ، ولعل الإجهاض من مفردات القتل المنصرفة إليها الآية الكريمة .
وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وهاتان المفردتان تتصلان بموضوع الزنا اتصالًا مباشراً ، فإن الزانية التي تتورط بالحمل تجد نفسها أمام خيارين : فإما تتخلص من عار الزنا بقتل حملها ، وإما ترمي به أحدا بأنه اغتصبها ، ولعل هذه الصفات ( السرقة ، والزنا ، وإتيان البهتان ) مما عرفت به المرأة في الجاهلية ، كما أنها بصورة عامة من أبرز المفردات الخلقية والسلوكية التي يمكن أن تتورط فيها المرأة ، وبالذات البهتان ، فإن موقع المرأة الحساس في المجتمع المسلم يجعلها أمضى أثرا في النيل من شخصيات الآخرين وأعراضهم ، كما أنها مرهفة الإحساس فقد تظن السوء في رجل نظر إليها من غير قصد .
وقد أجمع أشهر المفسرين على أن المقصود هو الحمل باعتباره يقع بين اليدين والرجلين ، وبينهما ينشأ ويرتضع .
وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ بل يسلمن تسليما مطلقا للقيادة الرسالية ، باعتبارها السلطة الشرعية والولي الأكبر في المجتمع المسلم ، فلا يجوز للمرأة أن تجعل لأحد مهما كان ( زوجها أو أباها أو أخاها ) ولاية فوق ولاية قيادتها ، أو أن تعصيها ولو في معروف واحد .
والمعروف هو عموم الواجبات والخيرات ، قال الإمام أبو عبد الله الصادق عليه السلام :
« هُوَ مَا فَرَضَ اللهُ عَلَيْهِنَّ مِن الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَمَا أَمَرَهُنَّ بِهِ مِنْ خَيرٍ »
« 1 » ، ولعلنا نستشف من قوله : فِي مَعْرُوفٍ أن الولاية الحقيقية للقيادة واقعة في حدود ولاية الله ، فلو أنها - جدلا - أمرت بغير المعروف لا يجوز اتباعها ، بل يكون عصيانها هو الأولى ، وهذا الأمر محتمل في غير القيادات المعصومة .
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 364 .