تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
الثالث : إن معنى التعاقب فَعَاقَبْتُمْ أراد الذي فاتت زوجته النكاح مجدداً ، وفي ذلك جاء الحديث المأثور عن الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام فيما رواه يونس عن أصحابه ، قال : [ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ لَحِقَتِ امْرَأَتُهُ بِالكُفَّارِ وقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ : وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنفَقُوا ، مَا مَعْنَى العُقُوبَةِ هَاهُنَا ؟ . قَالَعليه السلام : أَنْ يُعَقِّبَ الَّذِي ذَهَبَتِ امْرَأَتُهُ عَلَى امْرَأَةٍ غَيْرِهَا يَعْنِي يَتَزَوَّجُهَا بِعَقِبٍ ، فَإِذَا هُوَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أُخْرَى غَيْرَهَا فَإِنَّ عَلَى الإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَهُ مَهْرَهَا مَهْرَ امْرَأَتِهِ الذَّاهِبَةِ ، قُلْتُ : فَكَيْفَ صَارَ المُؤْمِنُونَ يَرُدُّونَ عَلَى زَوْجِهَا بِغَيْرِ فِعْلٍ مِنْهُمْ فِي ذَهَابِهَا وعَلَى المُؤْمِنِينَ أَنْ يَرُدُّوا عَلَى زَوْجِهَا مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا مِمَّا يُصِيبُ المُؤْمِنُونَ ؟ ، قَالَ عليه السلام : يَرُدُّ الإِمَامُ عَلَيْهِ أَصَابُوا مِنَ الكُفَّارِ أَوْ لَمْ يُصِيبُوا لِأَنَّ عَلَى الإِمَامِ أَنْ يُجِيزَ جَمَاعَةً مِنْ تَحْتِ يَدِهِ » « 1 » . وسواءً كان معنى ( عاقبتم ) حصلتم على الغنيمة عبر تعاقب الحرب مع الكفار ، أو التقاضي من الكفار وعدم إعطائهم المهر ، عقابا لهم لأنهم لم يدفعوا المهر ، أو إرادة الزواج المجدِّد ( زواجه الأول ) ، أقول : سواءً كان المعنى واحدا من الثلاثة فإن الذي فاتته زوجته إلى الكفار يحصل على مهره من بيت المال ، وقد نقل المفسرون : [ أن النبي دفع لستة من المسلمين مهر أزواجهن اللائي عدن إلى الكفار ] « 2 » . وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ من أن يدعي أحد بأنه أنفق على زوجته أكثر مما أنفق بالفعل لكي يستغل هذا القانون استغلالًا سلبيًّا ، أو أن يستهين النظام الإسلامي بحقوق هذا الفريق فلا يؤتيهم ما أنفقوا ، كما يأتي التأكيد على التقوى باعتباره المرتكز في التكافل الاجتماعي ، فكلما كانت التقوى عميقة أصبح التكافل أكثر وأعمق . [ 12 ] وفي سياق حديث السورة عن الولاء وعن أن الولاء المبدئي أعظم من الولاء للزوج أو الأرحام يبين السياق استقلالية المرأة في مبايعتها واختيارها للقيادة ، فهي ليست كما يتصور بعض الرجال أو كما تظن بعض النساء تابعة للرجل في كل شيء ، كلا . . إنها يحق لها بل يجب عليها أن تختار قيادتها بنفسها ، وأن تظهر الولاء وتنشئ عقد الطاعة بينها وبين قيادتها ، وهنا تشير الآية إلى أهم مفردات عقد البيعة مع القيادة الرسالية من قبل المرأة ، والواجب التزامها بها . يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً فلا يخضعن لسيادة غير السيادة الإلهية بالتسليم المطلق للأزواج والأقارب ، إنما يجب أن يخلصن الولاء
هامش
( 1 ) بحارالأنوار : ج 101 ، ص 15 . ( 2 ) راجع تفسير القرطبي : ج 18 ص 70 .