تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
الولاء ، وتتمحض علاقاته في الإيمان ، وقد يدعوه ذلك إلى قطع وشائج الولاء عن أقرب أرحامه فيقاوم تيار عواطفه الجياشة تجاههم ، ويتحمل مضاعفات العزلة عنهم وضغوط الحياة دونهم . وذلك من أصعب ما يتعرض له الإنسان ، ولكن القرآن يعالج ذلك علاجاً موضوعيًّا من شأنه تهوين الأمر في نفوس المؤمنين ، ودفعهم لخوض الامتحان بنجاح ، ببيان الحقائق التالية : أولًا : أن الكفار لا يوادون المؤمنين أبدا ، بل يكنون لهم الحق والعداء ، وإذا كانوا يتظاهرون بالمودة أحيانا فإنما لأسباب وظروف ومصالح ، فحيث لا يجدون القدرة على إظهار العداء للمؤمنين الذين قويت شوكتهم يُخفون كل ذلك ، أما لو يظفرون بهم فإنهم ، لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُعْتَدُونَ [ التوبة : 10 ] ، ودليل ذلك أنهم أخرجوا من قبلُ الرسول صلى الله عليه وآله والمؤمنين من مكة المكرمة ، واستحلوا حرماتهم وأموالهم . ثانياً : المهم عند المؤمن الآخرة فعليه أن يعمل في الدنيا ما ينفعه يوم القيامة ، وليس تنفعه تلك الولاءات شيئا ، فلماذا التشبث بها ؟ . ثالثاً : أن المقاطعة التي يفرضها الله على المؤمنين ليست أمرا مستحيلا ، فهناك من عمل بها وهو نبي الله إبراهيم عليه السلام والمؤمنون معه ، حيث ضربوا المثل الأعلى في البراءة من قومهم المشركين ومن آلهتهم المزيفة ، وفي الكفر بهم ، وإظهار العداوة والبغضاء ضدهم ، وما أروعها أسوة لكل مؤمن يرجو رضا ربه ، ويؤمن بالحياة الأخرى . بينات من الآيات : [ 1 ] قالوا في شأن نزول الآية : [ لقد كانت قريش تخاف أن يغزوهم رسول الله صلى الله عليه وآله فصاروا إلى عيال حاطب بن أبي بلتعة ، وكان قد أسلم وهاجر تاركا أهله بمكة ، وسألوهم أن يكتبوا إلى حاطب يسألونه عن خبر محمد هل يريد أن يغزو مكة ؟ فكتبوا إلى حاطب يسألونه عن ذلك ، فكتب إليهم حاطب : إن رسول الله صلى الله عليه وآله يريد ذلك ، ( وفي رواية ) : [ من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة إن رسول الله يريدكم فخذوا حذركم ] « 1 » ، ودفع الكتاب إلى امرأة تسمى صفية ، وقيل : [ سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هشام ، وكانت قد أتت رسول الله صلى الله عليه وآله بعد بدر بسنتين ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : « أَمُسْلِمَةً جِئْتِ ؟ . قالت : لا ، قال صلى الله عليه وآله : فَمَا جَاءَ بِكِ ؟ ، قالت : كنتم الأصل والعشيرة والموالي ، وقد ذهب موالي فاحتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني وتحملوني ، قال صلى الله عليه وآله : فَأَيْنَ أَنْتِ مِنْ شَبَابِ مَكَّةَ ؟ - وكانت مغنية
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 21 ص 92 .