الإطار العام : القرآن يربّي التجمع المؤمن
الصورة المثلى التي تبشر بها رسالات الله لحضارة الإنسان في المستقبل ، هي صورة ذلك المجتمع المبدئي الذي يتعالى عن مؤثرات المادة السلبية ، ليسمو إلى أفق القيم الربانية ، آنئذ تنصهر كل القوى في بوتقة الوحي ، بعيداً عن عصبية الإقليم والقوم ، وحزازات الطائفة والطبقة والحزب .
ولكي تسعى البشرية نحو تحقيق هذه الصورة المثلى ، فإن الوحي يصنع نموذجاً بشرياً رائعاً ممن يسميهم بحزب الله أوالأمة الشاهدة والصفوة الخالصة ، لكي تكون سيرتهم قدوة لغيرهم ، ولكي يكونوا كما الدرع الواقية تحيط بالأمة وتمنعهاعن التمزق والتشرذم .
أرأيت كيف جعل الله الجبال أوتاداً للأرض تحميها من القواصف والعواصف والهزات والزلازل ، كذلك حزب الله المنتشرون في أوساط الأمة يمنعونهم من التقاتل تحت ضغوط المصالح والأهواء ، وعن الاختلاف والتمزق .
ويبدو أن سورة الممتحنة تربي في الأمة تجمع حزب الله ثم الأمثل فالأمثل ممن يتبع نهجم ، ويقتدي سيرتهم . وهكذاالخطاب يتوجه في فاتحتها إلى المؤمنين ، لكي يبتعدوا عن مودة الكفار والمعادين للرسول . ذلكم لأنكم قد تفرغتم للجهاد في سبيل الله ، ولأنكم تبحثون عن مرضاته ، ولأن الله يعلم سركم ونجواكم ( الآية : 1 ) ، ولأن هذه المودة ضلال عن الصراط السوي ، فإنهم قد يتظاهرون اليوم بالمودة ولكنهم إن يأخذوكم يشبعونكم أذىً بألسنتهم وأيديهم ، وأخيراً ؛ لأنهم لا يزيدونكم عند الله إلا خبالًا ، هنالك يتميز المؤمنون عن الكافرين ( الآيات : 2 - 3 ) .
ولمزيد من التحريض على الكفار المعادين ؛ يرغب الرب المؤمنين بالتأسي بإبراهيم عليه السلام والمؤمنين في عهده الذين تبرؤوا من قومهم الكافرين ، ونابذوهم العداء ، وتوكلوا على