تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
مقارنة بين كلمة مُدْهَامَّتَانِ وما يقابلها في وصف الجنتين الأوليين ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ نعرف أن الأوليين خضراوتان أيضا ولكن أشجارها ذوات أغصان كأشجار الفاكهة ، ولعل أغلبها منها ، والجنتان اللتان دونهما ليستا كذلك ، وهذه الأشجار إذا انضمت بعضها إلى بعض واتصلت تضرب إلى الخضرة ، وتكون جميلة ذات السوق الطويلة ، ولكن جمال ذوات الأفنان وفوائدها أكثر ، ولعل أحد أبرز أسباب التفاضل بين النوعين من الجنان هو مدى الشكر لآلاء الله أو التقصير فيها . جاء في الأثر عن العلاء بن سيابة عن أبي عبد الله عليه السلام قلت له : [ إِنَّ النَّاسَ يَتَعَجَّبُونَ مِنَّا إِذَا قُلْنَا : يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ جَهَنَّمَ فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ! ، فَيَقُولُونَ لَنَا : فَيَكُونُونَ مَعَ أَوْلِيَاءِ الله فِي الجَنَّةِ ؟ ! . فَقَالَ عليه السلام : يَا عَلَاءُ إِنَّ الله يَقُولُ : وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ لَا وَاللهِ لَا يَكُونُونَ مَعَ أَوْلِيَاءِ الله . . » « 1 » . فإذا كنا نرغب في درجات الأولياء ، يجب أن نستجيب لنداء القرآن المتكرر : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ قائلين كما قال المؤمنون من الجن ، وكما أمر الرسول الأعظم : « لَا ، وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ آلَائِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ » « 2 » . [ 66 - 67 ] ويأخذنا القرآن إلى داخل الجنتين ، ويقف بنا هذه المرة على مقربة من عينين تنبعان بالماء وحيث نقارن بينهما وبين العينين اللتين مر ذكرهما نجدهما أقل منهما لأنهما لا تجريان . فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ جاء في المنجد : [ نضخ الماء اشتد فورانه من ينبوعه ، وعين نضاخة فوارة غزيرة ] « 3 » ، وفي تفسير الدر المنثور : [ أخرج عبد الحميد وابن المنذر وابن حاتم ، عن البراء بن عازب قال : العينان اللتان تجريان خير من النضاختين ، ولفظ عبد قال : ما النضاختان بأفضل من اللتين تجريان ] « 4 » . وهذا لا يعني أن ليس في هاتين الجنتين أنهار تجري من تحتها ، ولكن الله يضيف إلى أصحاب الجنتين الأوليين سواقي وأنهارا تجري من العيون حيث لا توجد هذه الميزة في اللتين دونهما . وهذا بالطبع لا يقلل من شأنهما أبدا ، ذلك أن مجرد النجاة من النار فوز عظيم . قال تعالى : كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [ آل عمران : 185 ] . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ وهذه الآية يجب أن تكون لنا شعارا ، فأي نعمة من
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 8 ، ص 106 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 18 ، ص 78 . ( 3 ) المنجد : مادة نضخ . ( 4 ) تفسير الدر المنثور : ج 6 ، ص 150 .