وتتجلى هذه النعمة أكثر فأكثر في الجنة فقد جاء في الحديث المأثور عن النبي صلى الله عليه وآله وهو الصادق يصف لنا جانبا من نعمة الخيرات الحسان في الجنة :
« وَإِنَّ فِي الجَنَّةِ لَنَهَراً حَافَتَاهُ الجَوَارِي ، قَالَ : فَيُوحِي إِلَيْهِنَّ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَسْمِعْنَ عِبَادِي تَمْجِيدِي وَتَسْبِيحِي وَتَحْمِيدِي فَيَرْفَعْنَ أَصْوَاتَهُنَّ بِأَلحَانٍ وَتَرْجِيعٍ لَمْ يَسْمَعِ الخَلَائِقُ مِثْلَهَا قَطُّ فَتَطْرَبُ أَهْلُ الجَنَّةِ ، وَإِنَّهُ لَتُشْرِفُ عَلَى وَلِيِّ الله المَرْأَةُ لَيْسَتْ مِنْ نِسَائِهِ مِنَ السَّجْفِ فَمَلَأَتْ قُصُورَهُ وَمَنَازِلَهُ ضَوْءاً وَنُوراً فَيَظُنُّ وَلِيُّ الله أَنَّ رَبَّهُ أَشْرَفَ عَلَيْهِ أَوْ مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَتِهِ ، فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ فَإِذَا هُوَ بِزَوْجَةٍ قَدْ كَادَتْ يَذْهَبُ نُورُهَا نُورَ عَيْنَيْهِ ، قَالَ : فَتُنَادِيهِ قَدْ آنَ لَنَا أَنْ تَكُونَ لَنَا مِنْكَ دَوْلَةٌ ، قَالَ : فَيَقُولُ لَهَا : وَمَنْ أَنْتِ ؟ .
قَالَ : فَتَقُولُ : أَنَا مِمَّنْ ذَكَرَ اللهُ فِي القُرْآنِ
لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ
فَيُجَامِعُهَا فِي قُوَّةِ مِائَةِ شَابٍّ ، وَيُعَانِقُهَا سَبْعِينَ سَنَةً مِنْ أَعْمَارٍ الأَوَّلِينَ ، وَمَا يَدْرِي أَيَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهَا أَمْ إِلَى خَلْفِهَا أَمْ إِلَى سَاقِهَا ، فَمَا مِنْ شَيْءٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْهَا إِلَّا رَأَى وَجْهَهُ مِنْ ذَلِكَ المَكَانِ مِنْ شِدَّةِ نُورِهَا وَصَفَائِهَا ، ثُمَّ تُشْرِفُ عَلَيْهَا أُخْرَى أَحْسَنُ وَجْهاً وَأَطْيَبُ رِيحاً مِنَ الأُولَى ، فَتُنَادِيهِ فَتَقُولُ : قَدْ آنَ لَنَا أَنْ يَكُونَ لَنَا مِنْكَ دَوْلَةٌ ، قَالَ : فَيَقُولُ لَهَا : وَمَنْ أَنْتِ ؟ . فَتَقُولُ : أَنَا مَنْ ذَكَرَ اللهُ فِي القُرْآنِ :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ،
قَالَ : وَمَا مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّا كَانَ لَهُ مِنَ الأَزْوَاجِ خَمْسُمِائَةِ حَوْرَاءَ مَعَ كُلِّ حَوْرَاءَ سَبْعُونَ غُلَاماً وَسَبْعُونَ جَارِيَةً كَأَنَّهُمُ اللُّؤْلُؤُ المَنْثُورُ وكَأَنَّهُنَّ اللُّؤْلُؤُ المَكْنُونُ . . . »
« 1 » . هذا نزر قليل من آلاء الله ورحمته ، التي تنتظرنا لو آمنا وخفنا مقامه تعالى فلم نعصه ولم نتجاوز حدوده .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ أيها الإنس والجن .
[ 72 - 75 ] إنهن يقلن - الحور - :
« نَحْنُ الخَالِدَاتُ فَلَا نَمُوتُ ، وَنَحْنُ النَّاعِمَاتُ فَلَا نَبْأَسُ أَزْوَاجُ رِجَالٍ كِرَامٍ . . »
« 2 » ، لو أشرفت إحداهن على أهل الدنيا لماتوا رغبة فيها .
حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ قال علي بن إبراهيم :
« يُقْصَرُ الطَّرْفُ عَنْهَا »
« 3 » ، وتابعه صاحب المجمع ، وقيل : [ قُصِر طرفهن على أزواجهن ] « 4 » ، فهو شُبِّه بقوله : قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ ، واستلطف الفخر الرازي التعبير فقال : [ إن المؤمن في الجنة لا يحتاج إلى التحرك لشيء ، وإنما الأشياء تتحرك إليه ، فال مأكول والمشروب يصل إليه من غير حركة منه ، ويطاف عليهم ما يشتهون ، فالحور يكن في بيوت ، وعند الانتقال إلى المؤمنين في وقت إرادتهم ، تسير بهم للارتحال
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 8 ص 214 .
( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ص 81 .
( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 222 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 8 ، ص 96 .