لا بعملنا ، فنحن لا نستطيع أن نؤدي شكر نعمة واحدة من نعمه ، بل بفضله الذي لولاه ما دخل أحد الجنة حتى رسوله الأكرم صلى الله عليه وآله وهو القائل :
« وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِعَمَلِهِ . قَالُوا : وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ الله ؟ قَالَ : وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَوْقِ رَأْسِهِ وَطَوَّلَ بِهَا صَوْتَهُ »
« 1 » .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ وليس لنا أمام هذه النعمة إلا القول :
« لَا ، وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ آلَائِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ » .
[ 70 - 71 ] ثم يقول وصفا لنعيم الجنتين : فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ فلماذا خرج عن التثنية إلى الجمع فلم يقل فيهما ؟ ! هناك وجوه :
الأول : أن ذلك يدل على تعظيم شأن هاتين الجنتين بالرغم من أنهما دون ما سبق الحديث عنه في وصف الجنتين الأوليين .
الثاني : أن الكلام متصل بالآلاء في الآية السابقة ، باعتبار الخيرات الحسان من الآلاء .
الثالث : أن الحديث هنا ليس فقط عن الجنتين الأخريين بل عن كل الجنان بما فيها الجنتان الأوليان . وهذا أقرب إلى السياق ، بالذات حينما نقول : أن معنى الخيرات الحسان هن النساء المؤمنات باعتبارهن الأفضل والأجمل ، وهكذا قال الإمام الصادق عليه السلام :
« الخَيْرَاتُ الحِسَانُ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الدُّنْيَا ، وهُنَّ أَجْمَلُ مِنَ الحُورِ العِينِ ] « 2 »
، وبقوله عليه السلام :
[ هُنَّ صَوَالِحُ المُؤْمِنَاتِ العَارِفَاتِ »
« 3 » .
وفي الخبر حدَّث الرسول صلى الله عليه وآله عن نعيم الجنة ، ثم ذكر الحور العين فقالت أم سلمة : بأبي أنت وأمي يا رسول الله أما لنا فضل عليهن ؟ قال :
« بَلَى بِصَلَاتِكُنَّ وَصِيَامِكُنَّ وَعِبَادَتِكُنَّ لِله بِمَنْزِلَةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى البَاطِنَةِ »
« 4 » .
ومن معاني الآية ما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله :
« يَعْنِي خَيْرَاتُ الأَخْلَاقِ حِسَانُ الوُجُوهِ »
« 5 » . وإنما تسمى ذوات الأخلاق بالخيرات ، لأن صلاح المرأة يعود على زوجها وعلى المجتمع بالخير الكثير ، كما أن فسادها يؤدي إلى شر كبير .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 7 ، ص 11 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ، ص 469 .
( 3 ) الكافي : ج 8 ، ص 156 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 8 ، ص . 213
( 5 ) بحار الأنوار : ج 8 ، ص 213 .