تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
يكون كل ذنوب لطائفة منهم وأنشدوا :
لها ذنوب ولكم ذنوب * فإن أبيتم فلكم قليب
وهكذا استخدمت الكلمة بمعنى النصيب ، ولعله النصيب الذي يشترك فيه طائفة من الناس ، فيكون معنى الآية : أن لهم نصيبا من الذنوب يصيبهم بعد نصيب السابقين . أي أن لهم دورهم فلينتظروا ولا يستعجلوا ، كما أن لكل قوم دورهم في تقسيم الماء ذنوبا لهؤلاء وذنوبا لأولئك على الترتيب . وقال بعضهم : [ باعتبار أن الذنوب هو في الأصل الدلو الذي يصب فإن العذاب يُصَبُّ عليهم صَبّاً ] . ويبقى سؤال : لماذا استخدمت كلمة الظلم فيهم مع أنهم كانوا كافرين ؟ يبدو أن الظلم أعمُّ من الكفر والشرك ، يشملهما ، ويتسع لغيرهما فيكون المعنى : أن عاقبة الظلم سواء كان بدرجة الكفر والشرك أو أقل منهما وخيمة ، تستنزل النقمة على صاحبه . [ 60 ] أما الكفار فلهم الويل في يوم الوعيد الصادق ، الذي أنذروا به في فاتحة السورة . فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمْ الَّذِي يُوعَدُونَ إنهم هالكون في ذلك اليوم ولا يأسف لمهلكهم أحد أبدا ، إنما تلحقهم اللعنة لأنهم مسؤولون عن هلاكهم . وفي نهاية تلاوتنا لسورة ( الذاريات ) نستعيذ بالله من كل شر ، ونَفِرّ إلى جنابه من كل خوف ، ونبتهل إليه ضارعين : [ اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ وأَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَافِيَتَكَ فِي أُمُورِي كُلِّهَا وأَعُوذُ بِكَ مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وعَذَابِ الآخِرَةِ ] « 1 » .
هامش
( 1 ) البلد الأمين : ص 8 .