وَهُوَ مُلِيمٌ « 1 » ( 40 ) وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الرِّيحَ الْعَقِيمَ « 2 » ( 41 ) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ « 3 » ( 42 ) وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ ( 43 ) فَعَتَوْا « 4 » عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنظُرُونَ ( 44 ) فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنتَصِرِينَ ( 45 ) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ ( 46 ) .
هدى من الآيات :
مثلما تتصل حقائق السماء والأرض بما في بدنك ، لا بد أن تتواصل من خلالها وآياتها وما في عقلك من وعي ، ويبدو أن الموقنين وحدهم يبصرون آيات الله في الأرض ، وفي النفس وفي السماء التي قدر الله فيها الرزق ، وجعل فيها ما نتطلع إليه من فضله ، وما نحذر من نقماته . . وفي قصة ضيف إبراهيم تصديق ذلك ، فقد جاؤوه بالبشرى ( حيث رُزِقَ من عجوز عقيم غلاما عليما هو إسحاق ) ، وأرسلوا إلى قوم لوط المجرمين بالعذاب متمثلا في حجارة من طين قد هيئت لأولئك المسرفين ( الشاذين جنسيا ) .
وكان العذاب مقدرا بحكمة بالغة ، فلم يشمل بيتا واحدا كان فيه مسلمون وهم آل لوط الذين أخرجهم الله منها سحرا ، وقد ترك هذا البيت كما آثار تلك القرية لكي يكونا آية بيِّنهً لمن يخشى العذاب ( أما قساة القلب فإنهم لن يستفيدوا من هذه الآية ) .
وقصة فرعون هي الأخرى عبرة لمن يعتبر حيث أرسل الله إليه موسى بحجة بالغة ولكنه تولى بكل وجوده وقواه ( حتى إنه لم يعرف كيف يفسر كفره ) فقال : هذا ساحر أو مجنون ، فأخذه الله وجنوده بقوته ، ونبذهم في البحر بذنوبهم .
ومأساة عاد كانت أيضا عبرة مهمة حيث أرسل الله عليهم الريح العقيم التي أتت على كل آثار الحياة في بلادهم ( بما كفروا بنعمة الله وكذبوا رسله ) .
وكذلك فعل بثمود الذين عتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة ( نار فيها عذاب ) ،
هامش
( 1 ) مليم : آتٍ بما يُلام عليه .
( 2 ) الريح العقيم : سميت عقيماً لعقمها من الرحمة ولأنها لا تلد خيراً .
( 3 ) كالرميم : الرميم هو ما تفتت من حجر أو بناء أو غيرهما ، وقيل كالشئ الهالك البالي وهو نبات الأرض إذا يبس وديس ، وقيل هو العظم البالي السحيق .
( 4 ) فعتوا : أي خرجوا عن أمر ربهم ترفُّعاً عنه واستكباراً .