الإطار العام : لماذا خلق اللَّه مخلوقاته ؟
مثلما تذرو الأعاصير الحطام ذرواً ، ومثلما تحمل السحب وِقْر الغيث إلى الأرض العطشى ، ومثلما تجري السفن الثقيلة في البحر سيراً ، وكما يقسم ملائكة الله أرزاق العباد أمراً ، كذلك وعد الله صدق حقاً حقاً . متى ؟ في يوم الجزاء الذي لا ريب فيه . ( الآيات : 1 - 6 )
هكذا تنتظم آيات سورة الذاريات حول محور المسؤولية التي يهدينا إليها التدبير القائم في الخليقة ، وأن كل شيء خُلِق بقدر ، وإلى أجل ، ولحكمة بالغة . . أفيترك هذا الإنسان الذي سُخِّرت له الأشياء سدىً ؟ أو يمكن أن يكون خلقه عبثاً بلا حكمة ولا هدف ؟
كلا ؛ قَسَماً بالسماء المنتظمة كحلقات الدرع المتينة ؛ إن الرسالة حق ، وإنما اختلفوا فيها أو انحرفوا عنها لأنهم خراصون ، إن يتبعون إلا ظناً ، ولم يأخذوا الأمور بجد ، بل تغمرهم أمواج الأماني ، ساهين عما ينتظرهم ، ويسألون باستهزاء : متى يأتي الجزاء ؟ هل يدرون أيّان يوم الجزاء ؟ عندما يُعرضون على النار عرضاً ، وقبل أن يلقوا فيها يُقال لهم : ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( الآيات : 7 - 14 ) .
أوليس هذا الجزاء الحق كان لإيقاظ الإنسان من سباته ، وإنقاذه من غمرات السهو ؟ بلى ؛ وفي الجانب الآخر انظر إلى المتقين الذين آمنوا بالجزاء ، فتجنبوا النار وما يجرهم إليها في الدنيا ، أين تراهم اليوم ؟ إنهم في جنات وعيون ، وكما أحسنوا في الدنيا بالعطاء تراهم اليوم يأخذون عطاءهم من ربهم .
أي عمل عظيم قاموا به فبلغوا هذه الدرجات العلى ؟ .
كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون تبتلًا إلى الله تعالى ، وبالأسحار هم يستغفرون تطهراً من الذنوب وتطلعاً إلى المغفرة والرضوان ، وقد وضعوا على أنفسهم في أموالهم حقاً مفروضاً