للسائل والمحروم ، غير الواجبات التي فُرِضت عليهم ، إحساناً وفضلًا ( الآيات : 15 - 19 ) .
أفلا يكفي ذلك باعثاً للصالحات ، وداعياً إلى المكرمات ؟ أفلا يكفينا سهواً وغفلة وهزلًا ؟
وإذا نظرت إلى الأرض كيف مُهِّدت للحياة ، وإلى النفس كيف انطوت على عالم كبير اختصرت آيات الخليقة في كل خلية منها ، وإلى السماء كيف يتنزل منها رزق الله وما وعده الداعين من فضله ، لعرفت أنه الحق كما أنك لاترتاب في نطقك ( الآيات : 20 - 23 ) .
ويضرب القرآن مثلًا من ضيف النبي إبراهيم عليه السلام المكرمين ، كيف بشروه بغلام عليم لأنه أطاع الله تعالى ، وحملوا العذاب إلى قوم النبي لوط عليه السلام لأنهم كذبوه ، أوليس ذلك دليلًا على أن وعد الله صادق ، وأن الدين لواقع ، وأن الرسالة حق لا يحتمل السهو واللهو والسخرية ؟
كما أن استجابة الدعاء لامرأة إبراهيم العجوز العقيم لشاهد صدق على تدبير الله للخلق ، وأن وعده لصادق عندما أمرنا بالدعاء ضمن الإجابة ( الآيات : 24 - 37 ) .
ويقص السياق عاقبة فرعون الذي كذب برسالة النبي موسى عليه السلام الذي جاءه بسلطان مبين ، فأخذه الله - وجنوده - فألقاه في اليم غير مأسوف عليه ( الآيات : 38 - 40 ) ، كذلك يشير إلى قصة عاد الذين أرسل عليهم ريحاً مدمرة ، وقصة ثمود الذين أخذتهم الصيحة ، وقصة قوم نوح عليه السلام الذين لفهم الطوفان ، كل أولئك الذينفسقوا عن أمر الله فدمر عليهم ، فهل هذا سهو أم هزل ؟ ( الآيات : 41 - 46 ) .
كلا ؛ ما خلق الله السماوات والأرض إلا بالحق والحكمة .
تعالوا ننظر إلى السماء التي بناها الله بقوة وإنه لموسعها ، وإلى الأرض فرشها برحمته ، وخلق من كل شيء زوجين ، لعلنا نذكر وحدته وحسن تأليفه وتدبيره .
على أيّة بصيرة تشهد كل هذه الحقائق ؟ أوليس على أنه سبحانه المدبر والسلطان المهيمن ؟ ألا نفر إليه لنأمن في كهفه من عواصف الفتن ، وقواصف العذاب ، سالمين من فتنة الشركاء والأنداد الذين ينهبون في الدنيا حقوقنا ويقودوننا في الآخرة إلى سواء الجحيم ؟ ( الآيات : 47 - 51 )
من أجل هذا جاء الرسول وجاءت سائر الرسالات ، ولكن الناس تمردوا وقالوا عن كل واحد منهم أنه شاعر أو مجنون ، فهل تواصوا بذلك أم هم قوم طاغون ؟ ( الآيات : 52 - 53 ) .
من هدى القرآن — صفحة 396
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٩٦