تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وتراهم يمنُّون على الرسول إسلامهم وقد يكون إسلامهم من أجل متاع الدنيا . أما الإيمان فهو منة من الله عليهم وليس العكس . . وتذكرنا خاتمة السورة بعلم الله النافذ في كل شيء . ولعل هذه الآيات تنتظم مع الآيات السابقة في أن هناك فريقا من الناس يحاولون أن يستأكلوا بدينهم ويتعالوا على الناس باسم الإسلام والإيمان ، فيجعلوا الدين وسيلة لبلوغ مآرب الدنيا ، وهذا بؤرة تمايز لا يعترف به الإسلام . ولا بد من فضح هؤلاء بتعريضهم لامتحان الطاعة والجهاد . بينات من الآيات : [ 13 ] التوحيد صبغة المجتمع الذي يبشرِّ به الدين ، وتوحيد الله سبحانه يتنافى والقيم الشركية التي يهبط إليها البشر عندما يبتعدون عن الوحي الإلهي . . من تقديس الآباء والتراث والتقاليد والتمحور حول القبيلة والعشيرة . . وتقديس الأرض والقوم والحزب ، إلى تأليه الثروة والقوة واللون والعنصر . كلا . . الإنسان فوق ذلك جميعا إذا تمسك بحبل الله ، واهتدى بنور الوحي والعقل . وتلك القيم الزائلة ليست فقط شركية تقلل من قيمة الإنسان - بعيدا عن تلك الاعتبارات - وتشوِّه رؤيته إلى حقائق الخلق ، وتحجبه عن معرفة الخالق . بل هي أيضا جاهلية متخلفة ، وما تقدمت البشرية خطوة إلا بقدر ابتعادها عن تلك القيم بمثلها . فمن عكف على عبادة صنم الأولين ، وقدس تراثه وتقاليده أنَّى له أن يساير تطورات الزمن ، ويستوعب تجارب الآخرين ، وينمو مع الأفكار التقدمية ؟ وَمَن عبد صنم قبيلته أو عشيرته هل يمكنه أن ينفتح على إيجابيات غيره أو يمد يد التعاون مع من يَعُدُّهم الأرذلين ويسخر منهم ، مهما كان عندهم من أفكار وطاقات ؟ . وهكذا . . كل من حدَّد نفسه في إطار ضيق لا يمكنه أن ينطلق مع قطار الحضارة أنى مشت مواكبها ، ومن أبرز سيئات مثل هذه التصورات هدم الجسور الطبيعية بين أبناء آدم ، وإشاعة روح التباغض والتناحر بينهم ، مما يجعلهم في مواجهة بعضهم ، وقد يدفعهم نحو الحروب الطاحنة التي لم تتخلص منها البشرية طوال تاريخها المعروف بسبب تمسكهم بهذه القيم الجاهلية . وتقتلع البصيرة القرآنية جذور الشرك من النفس البشرية الضعيفة والجاهلة ، التي قد ترى في القوة أو الثروة أو الجمال أو العلم وسائر الفضائل دليلًا على تمايز حقيقي بين إنسان وآخر .