سلوكه ، فله أجره عند ربه ، وما أعظمه من أجر !
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ تعالوا إلى حيث رسول الله صلى الله عليه وآله يرغِّبنا بكلامه الصادق العذب في جنات ربنا ، حيث أعدَّها الله دارا لضيافته ، ودعا إليها كرام خلقه ، وها هو الرسول صلى الله عليه وآله يحدِّثنا ، ألا تسمعون : [ قَالَ صلى الله عليه وآله :
فَيَدْخُلُ - المؤمن الجنة - فَإِذَا هُوَ بِشَجَرَةٍ ذَاتِ :
وَظِلٍّ مَمْدُودٍ
وَثِمَارٍ مُهْدَلَةٍ يَخْرُجُ مِنْ سَاقِهَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ فَيَنْطَلِقُ إِلَى إِحْدَاهُمَا فَيَغْتَسِلُ مِنْهَا ، فَيَخْرُجُ عَلَيْهِ نَضْرَةُ النَّعِيمِ ، ثُمَّ يَشْرَبُ مِنَ الأُخْرَى فَلَا يَكُونُ فِي بَطْنِهِ مَغْصٌ وَلَا مَرَضٌ وَلَا دَاءٌ أَبَداً وَذَلِكَ قَوْلُهُ :
وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً .
ثُمَّ تَسْتَقْبِلُهُ المَلَائِكَةُ فَتَقُولُ : طِبْتَ فَادْخُلْهَا مَعَ الخَالِدِينَ . فَيَدْخُلُ فَإِذَا هُوَ بِسِمَاطَيْنِ مِنْ شَجَرٍ أَغْصَانُهَا اللُّؤْلُؤُ وَفُرُوعُهَا الحُلِيُّ ، وَالحُلَلُ ثِمَارُهَا مِثْلُ ثَدْيِ الجَوَارِي الأَبْكَارِ . فَتَسْتَقْبِلُهُ المَلَائِكَةُ مَعَهُمُ النُّوقُ وَالبَرَاذِينُ وَالحُلِيُّ وَالحُلَلُ فَيَقُولُونَ : يَا وَلِيَّ اللهِ ارْكَبْ مَا شِئْتَ وَالبَسْ مَا شِئْتَ وَسَلْ مَا شِئْتَ
. قَالَ :
فَيَرْكَبُ مَا اشْتَهَى وَيَلْبَسُ مَا اشْتَهَى ، وَهُوَ نَاقَةٌ أَوْ بِرْذَوْنٌ مِنْ نُورٍ وَثِيَابُهُ مِنْ نُورٍ وَحُلِيُّهُ مِنْ نُورٍ ، يَسِيرُ فِي دَارِ النُّورِ مَعَهُ مَلَائِكَةٌ مِنْ نُورٍ وَغِلْمَانٌ مِنْ نُورٍ وَوَصَائِفُ مِنْ نُورٍ ، حَتَّى تَهَابُهُ المَلَائِكَةُ مِمَّا يَرَوْنَ مِنَ النُّورِ ، فَيَقُولُ : بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ تَنَحَّوْا فَقَدْ جَاءَ وَفْدُ الحَلِيمِ الغَفُورِ . قَالَ : فَيَنْظُرُ إِلَى أَوَّلِ قَصْرٍ لَهُ مِنْ فِضَّةٍ مُشَرَّفاً بِالدُّرِّ وَاليَاقُوتِ ، فَتُشْرِفُ عَلَيْهِ أَزْوَاجُهُ فَيَقُولُونَ : مَرْحَباً مَرْحَباً انْزِلْ بِنَا فَيَهُمُّ ، أَنْ يَنْزِلَ بِقَصْرِهِ ، قَالَ : فَيَقُولُ المَلَائِكَةُ : سِرْ يَاوَلِيَّ الله فَإِنَّ هَذَا لَكَ وَغَيْرُهُ ، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى قَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلٍ بِالدُّرِّ وَاليَاقُوتِ .
فَتُشْرِفُ عَلَيْهِ أَزْوَاجُهُ فَيَقُلْنَ : مَرْحَباً مَرْحَباً يَاوَلِيَّ الله انْزِلْ بِنَا فَيَهُمُّ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ فَتَقُولُ لَهُ المَلَائِكَةُ : سِرْ يَاوَلِيَّ الله فَإِنَّ هَذَا لَكَ وَغَيْرُهُ . قَالَ : ثُمَّ يَنْتَهِي إِلَى قَصْرٍ مُكَلَّلٍ بِالدُّرِّ وَاليَاقُوتِ فَيَهُمُّ بِالنُّزُولِ بِقَصْرِهِ . فَيَقُولُ لَهُ المَلَائِكَةُ : سِرْ يَاوَلِيَّ الله فَإِنَّ هَذَا لَكَ وَغَيْرُهُ .
قَالَ :
ثُمَّ يَأْتِي قَصْراً مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ مُكَلَّلًا بِالدُّرِّ وَاليَاقُوتِ فَيَهُمُّ بِالنُّزُولِ بِقَصْرِهِ . فَيَقُولُ لَهُ المَلَائِكَةُ : سِرْ يَاوَلِيَّ الله فَإِنَّ هَذَا لَكَ وَغَيْرُهُ . قَالَ : فَيَسِيرُ حَتَّى يَأْتِيَ تَمَامَ أَلْفِ قَصْرٍ كُلُّ ذَلِكَ يَنْفُذُ فِيهِ بَصَرُهُ وَيَسِيرُ فِي مِلْكِهِ أَسْرَعَ مِنْ طَرْفِ العَيْنِ . فَإِذَا انْتَهَى إِلَى أَقْصَاهَا قَصْراً نَكَسَ رَأْسَهُ فَتَقُولُ المَلَائِكَةُ : مَالَكَ يَاوَلِيَّ الله .
قَالَ :
فَيَقُولُ : وَالله لَقَدْ كَادَ بَصَرِي أَنْ يَخْتَطِفَ . فَيَقُولُونَ : يَاوَلِيَّ الله أَبْشِرْ فَإِنَّ الجَنَّةَ لَيْسَ فِيهَا عَمًى وَلَا صَمَمٌ . فَيَأْتِي قَصْراً يُرَى بَاطِنُهُ مِنْ ظَاهِرِهِ ، وَظَاهِرُهُ مِنْ بَاطِنِهِ ، لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَلَبِنَةٌ ذَهَبٌ ، وَلَبِنَةٌ يَاقُوتٌ وَلَبِنَةٌ دُرٌّ مِلَاطُهُ المِسْكُ ، قَدْ شُرِّفَ بِشُرَفٍ مِنْ نُورٍ يَتَلَأْلَأُ ، وَيَرَى الرَّجُلُ وَجْهَهُ فِي الحَائِطِ . . .
قَالَ صلى الله عليه وآله :
وَإِنَّ فِي الجَنَّةِ لَنَهَراً حَافَتَاهُ الجَوَارِي .
قَالَ :
فَيُوحِي إِلَيْهِنَّ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَسْمِعْنَ عِبَادِي تَمْجِيدِي وَتَسْبِيحِي وَتَحْمِيدِي . فَيَرْفَعْنَ
من هدى القرآن — صفحة 219
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢١٩