بظهور الحق كله على الباطل كله ، ويختصر تبيان حكمة القتال في كلمة ( الابتلاء ) ، بعدئذ يبيِّن فضائل الشهداء في سبيل الله حيث يحفظ الله دماءهم ، وسيهديهم ، ويصلح بالهم ، ويدخلهم الجنة . ( الآيات : 3 - 6 ) .
- 3 وينصر الله الذين آمنوا إن هم نصروا دينه ورسوله ، بينما يفشل الكفار ، وتضيع جهودهم . أوَلَيس قد كرهوا ما أنزل الله ؟ ! ( فلهم التعس والفشل ) وأحبط الله أعمالهم ، حتى تلك التي تبدو صالحة ، وحوادث التاريخ تشهد بهذه السُّنَّة . أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم من الكفار ؛ إذ كانت عاقبتهم أن دمَّر الله عليهم ، حتى ما بقي منهم شي ء ؟ وهذه سُنَّة الله تجري فيمن يأتي بمثل ما جرى فيمن مضى ، ولذلك كان للكافرين أمثالها . ( الآيات : 10 - 7 ) .
- 4 والله مولى الذين آمنوا يؤيدهم بنصره ويرعى شؤونهم ، وأن الكافرين لا مولى لهم بالرغم من ولايتهم للأصنام والأنداد إلا أنها ليست بشي ء . ( الآية : 11 ) .
- 5 الذين آمنوا وعملوا الصالحات يسيرون عبر منهج سليم نحو أهداف سامية ، ولذلك يدخلهم الله الجنة ، بينما الكفار يتمتعون بالدنيا بلا أهداف ، ويأكلون كما تأكل الأنعام ، والنار مثوى لهم ، لأنهم لم يسعوا في الدنيا لاتقائها . ( الآية : 12 ) .
وينسف القرآن أساس الاتكال على القوة الظاهرية التي يملكها الكفار ، ببيان أن هناك قرى كانت أشد من قرية مكة أهلكها الله فلم يكن لها ناصر . ( الآية : 13 ) .
- 6 المؤمنون على هدىً من ربهم ، لا يمارسون عملًا إلا بحجة واضحة من الله ، بينما الكفار يتبعون أهواءهم التي زينت لهم ، وليسوا سواءً أبداً . هؤلاء يمضون على شريعة من الأمر واضحة ، بينما أمر أولئك فرط ، لأنهم يميلون مع رياح الهوى أنَّى اتجهت . ( الآية : 14 ) .
- 7 قرار المؤمنين وعاقبة أمرهم الجنة ، بأنهارها المتنوعة التي تعطيهم الرُّواء ، والقوة ، والنشاط ، واللذة ، وبثمراتها المتنوعة ، وبما فيها من نعمة روحية متمثلة في مغفرة الله ، بينما ليس للكفار إلا النار بما فيها من ماء يغلي يقطع أمعاءهم . ( الآية : 15 ) .
8 - كل ذلك لأن الكفار أصموا آذانهم عن الحق ، بينما اهتدى المؤمنون فزادهم الله هدى ، وعلمهم كيف يتقون النار . أولئك لا يؤمنون حتى تأتيهم الساعة التي ظهرت علاماتها ، بينما هؤلاء يستغفرون لبعضهم ، لأنهم يعلمون ألا إله إلا الله ، ويستغفرون لذنوبهم ، كما للمؤمنين والمؤمنات . ( الآيات : 19 - 16 ) .
من هدى القرآن — صفحة 202
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٠٢