استقبلهم عارض في الأفق ، زعموا من فرط غفلتهم أنه عارض ممطرهم ، بينما كان ريحاً تدمِّر كل شي ء بأمر ربها ( الآيات : 25 - 21 ) .
لماذا كفرت عاد ؟ هل لفقر وحاجة ؟ أم لنقص في وسائل المعرفة من السمع والأبصار ؟ كلا ؛ إنما لجحود آيات الله والاستهزاء بها ، فكانت عاقبتهم الدمار .
أفلا نعتبر بمصيرهم قبل أن نصبح عبرة لمن يتعظ من بعدنا ؟ أفلا نزور الأطلال التي بقيت من القرى الهالكة ، وننتفع بالآيات التي صرفها الله لإيقاظنا من الغفلة ؟
إن هذه الآية التي يعتمد عليها الإنسان في كفره بربه ، ويزعم أنها مانعته من عذاب الله ، هلا منعت عن تلك القرى العذاب ؟ ! ( الآيات : 28 - 26 ) .
وترى بعضهم يستعيذون بالجن ، ويزعمون أنهم يكفونهم العذاب ، بينما الجن كما الإنس أنذروا بالرسالة ، ولقد صرف الله نفراً منهم فاستمعوا للقرآن فأصبحوا منذرين ، ودعوا قومهم للاستجابة للرسالة ، وبيَّنوا لهم أن من لا يُجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض ( الآيات : 32 - 29 ) .
وتبيِّن الآيات الأخيرة من السورة قدرة الله على إحياء الموتى ، وأن الكفار يؤمنون بذلك حين يرون العذاب ، وأن على الرسول الصبر في دعوته دون أن يستعجل لهم ، لأنه مهما طال بهم العمر فإن مكثهم في الدنيا يشبه ساعةً إذا قيس بالخلود في النار . ( الآيات : 35 - 33 ) .
من هدى القرآن — صفحة 155
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥٥