تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وفي الكتاب إنذار بخطر الكفر ولكن الكافرين يعرضون كلما أنذروا . فويل لهم حين يعرضون كما ينذرهم بالخطر الداهم . وإعراضهم من التوحيد إلى الشرك - وهل خلق ما أشركوا به شيئاً فأين هو ؟ - ، وإعراضهم من الحق إلى الباطل . وهل هناك كتاب أو إثارة من علم عندهم يدل على صدقهم ؟ . ويحسبون أنهم بشركهم يهربون من عقاب أفعالهم ، كلا . . إنها ضلالة كبرى أن يدعوا من دون الله من لا يستجيب لهم إلى يوم القيامة من الأصنام والأموات ، والشركاء المزعومون غافلون عن دعاء هؤلاء . ويوم القيامة - حيث بعث الأموات الذين أشركوا بهم تراهم - يعادون المشركين ويكفرون بعبادتهم . وإعراض المشركين يبلغ بهم درجة من الجحود أنهم إذا تليت عليهم آيات الله البينات يكفرون بها ويزعمون إنها سحر ( من فرط تأثيرها عليه ) وهكذا لا يميزون بين الآية والسحر . وربما اتهموا الرسول بالافتراء والله يأمر نبيه بأن يبين لهم عظيم ذنب الافتراء . وإذا كان - وحاشا لله - النبي مفترياً فمن ينجيه من عذاب الله المحيط به وهو شهيد على الجميع . وهو تعالى لا يؤاخذ أهل الأرض بألوان العذاب بسبب كفرهم وإعراضهم لأنه هو الغفور الرحيم . بينات من الآيات : [ 1 ] بدأ هذه السورة المباركة بكلمة قصيرة ، مقطعة تشبه سائر المقطعات القرآنية التي مررنا بها في السور المتقدمة ، وسبق الحديث عن تفسيرها ، وهي : حم . [ 2 ] تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنْ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ سُمِّي الكتاب كتابا لأنه مكتوب مثبت ، وكذلك القرآن ، فهو مكتوب ودائم وثابت ، ولهذا سمي باسم الْكِتَابِ ، وثبات القرآن يختلف كثيرا عن سائر الكتب لأنه كما قال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله : [ فَضْلُ القُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الكَلَامِ كَفَضْلِ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ ] « 1 » . والسؤال : لماذا لا يقاس القرآن بالكتب البشرية ؟ لماذا بينهما مسافة لا تحد ؟ . والجواب : لأنه نزل من الله ، والله هو العزيز الحكيم ، فبعزَّته يفرض الكتاب على الإنسان
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 89 ص 17 .