ثانياً : كيل التهم ، والأحكام المسبقة والباطلة على الرسالة والرسل ، مما يحجبهم عن معرفة حقيقتهما ، فقالوا إنها سحر وإنه مفترٍ .
وكيف يكون مفترٍ والله يحيط قدره بمن يفتري ، ويحيط بكل شي ءٍ علماً ، وهو شهيد على صدق الرسالة ؟ وهذا الرسول ليس بدعاً ، فلقد بعث الله أنبياء سابقين .
ثم إن الرسول متمحض في رسالته ، فما عليه إلا البلاغ . ثم إن بعض علماء بني إسرائيل قد شهد بصدقه ، بينما استكبر الجاهلون ( الآيات 10 - 7 : ) .
وقد يكون الحسد والضغينة والعصبية تجاه صاحب الدعوة سبباً للكفر بها ، ولكن لماذا يحرم الإنسان نفسه من الحق لموقفه الشخصي ممن يدعوه إليه ، وأساساً لماذا هذا الموقف الظالم الذي يصد الإنسان عن الهدى ، ذلك أن الله لا يهدي القوم الظالمين ؟
وكتاب النبي موسى عليه السلام الذي يتعصب البعض له ، ويصدُّون عن النسخة الأكمل منه ، ما نزل لتأييد الظلم ، بل رحمة . وهكذا القرآن ، فهو نذير للظالمين ، وبشرى للمحسنين .
وأصحاب الرسالة بحاجة إلى الاستقامة لمواجهة تلك العقبات ، وآنئذٍ لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( الآيات : 14 - 11 ) .
والموقف السليم من الجيل الماضي يساهم في توفير فرص الإيمان ، ويبيِّن السياق وصية ربنا بالوالدين ، كما يبيِّن التطلع المشروع عند الإنسان في إنشاء ذرية صالحة .
ويَعِدُ التائبين في سنِّ الأربعين المسلمين لربهم غفران الذنوب ، ودخول الجنات .
أما المتمرد على والديه وهما يدعوانه للإيمان ، لأن وعد الله حق ، فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين ، فإنه مثل لمن أعاقته نزوة الشباب عن اتباع الحق الذي يدعو إليه آباؤه وهو بالنتيجة مثل للظالم الذي منعه تمرده على أبيه عن اتباع الحق لمجرد أنه دعوة أبيه ( الآيات : 18 - 15 ) .
وبعد أن يبيِّن القرآن أن درجات الناس على قدر أعمالهم ، يعرض لنا صورة أهل النار تستقبلهم جهنم بلظاها ، وهم يحاكمون هنالك ، لأنهم أذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا . ويبدو أن الإسراف في اللذات عقبة أخرى في طريق الإيمان . ولعل الإسراف في الاستمتاع بالطيبات سببه الاستكبار في الأرض ، وعاقبته الفسق عن حدود الشريعة ( الآيات : 19 - 20 ) .
وأية عقبة كأداء كالاسترسال مع العادات البالية والتقاليد الباطلة ، كما فعلت عاد حيث أعرضوا عن أخيهم هود عليه السلام وهو ينذرهم بالأحقاف ويستعجلونه العذاب ، ولكن حين
من هدى القرآن — صفحة 154
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥٤