الإطار العام : ما هي حقيقة الوجود ؟
لكي نبصر حقيقة الأشياء ، لابد أن نعرف الحقائق الكبرى التي هي غيب كل حقيقة ، وهي :
أولًا : حقيقة الخلق ، وأن كل شي ء قد أنشئ وقُدِّر ودُبِّر أمره من لدن عزيز حكيم .
ثانياً : حقيقة الواقعية ، وأن الأشياء حق لا وهم ولا خيال .
ثالثاً : حقيقة الزمن وأن لكل شي ء أجلًا .
ولكن لماذا لا يفقه أكثر الناس هذه الحقائق الواضحة ، وحتى حين ينذرهم الله بإرسال الرسل تراهم يعرضون عنها ؟ ) الآيات : 1 - 3 ) .
لعل أهم قضية تعالج في القرآن هي هذه القضية ، لأنه من دون معالجتها لا يبلغ الإنسان علماً ولا حكمة .
والسؤال : ما هي الحجب التي تغشى أبصار الخلق عن رؤية هذه الحقائق ؟
إنها عديدة ، ولعل السياق في سورة الأحقاف يعالجها مع التركيز على بعضها ، شأنها شأن سائر السور .
أولًا : الشرك بدعوة غير الله ، ويتساءل السياق : ترى هل ما يدعون من غير الله ، خلقوا شيئاً من الأرض أم لهم مساهمة في إدارة السماوات ؟
كلا ؛ ثم إنهم لا يستجيبون لهم بشي ء إلى يوم القيامة ، ويعادونهم يوم الحشر ( الآيات : 4 - 6 ) .