تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

الإطار العام : ما هي حقيقة الوجود ؟

لكي نبصر حقيقة الأشياء ، لابد أن نعرف الحقائق الكبرى التي هي غيب كل حقيقة ، وهي : أولًا : حقيقة الخلق ، وأن كل شي ء قد أنشئ وقُدِّر ودُبِّر أمره من لدن عزيز حكيم . ثانياً : حقيقة الواقعية ، وأن الأشياء حق لا وهم ولا خيال . ثالثاً : حقيقة الزمن وأن لكل شي ء أجلًا . ولكن لماذا لا يفقه أكثر الناس هذه الحقائق الواضحة ، وحتى حين ينذرهم الله بإرسال الرسل تراهم يعرضون عنها ؟ ) الآيات : 1 - 3 ) . لعل أهم قضية تعالج في القرآن هي هذه القضية ، لأنه من دون معالجتها لا يبلغ الإنسان علماً ولا حكمة . والسؤال : ما هي الحجب التي تغشى أبصار الخلق عن رؤية هذه الحقائق ؟ إنها عديدة ، ولعل السياق في سورة الأحقاف يعالجها مع التركيز على بعضها ، شأنها شأن سائر السور . أولًا : الشرك بدعوة غير الله ، ويتساءل السياق : ترى هل ما يدعون من غير الله ، خلقوا شيئاً من الأرض أم لهم مساهمة في إدارة السماوات ؟ كلا ؛ ثم إنهم لا يستجيبون لهم بشي ء إلى يوم القيامة ، ويعادونهم يوم الحشر ( الآيات : 4 - 6 ) .