تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
الدعاء : [ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خُشُوعَ الإِيمَانِ قَبْلَ خُشُوعِ الذُّلِّ فِي النَّار ] « 1 » . وحيث تبلغ الذلة بالظالمين ذروتها يوم القيامة فهم لا يستطيعون الالتفات إلى من حولهم بكامل نظرهم وأعينهم ، وبالذات أولئك الذين أظهروا أنفسهم مظهر المؤمنين ، وخدعوا الناس في الدنيا ، ولذلك فإنهم حينما يريدون الالتفات إلى الناس ، أو حتى مجرد رفع طرفهم نحو الآفاق ، يختلسون النظرات ذلة ومهانة . يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ بحيث لا يرون أحدا ، وهذه من طبيعة المجرم ، أو الإنسان حينما يصعد عنده الشعور بالذل . وقال البعض : إن شدة العذاب تمنعهم من النظر إلى النار ، ولكنهم ينشدون إليها خوفا منها وَفَرَقا ، ولذلك تراهم ينظرون إليها من طرف خفي ، كالذي حكم عليه بالإعدام ينظر إلى المشنقة نظرا خفيا ، بعكس الذي ينظر إلى روضة غناء فإنه يملأ منها عينيه . أما الصالحون فإنهم يستفيدون من هذا الموقف موعظة وعبرة . . وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بسبب ظلمهم وضلالهم . لقد وفَّر الله سبحانه فرصة عظيمة للإنسان حيث أعطاه قوى نفسه ، ومتعة بأهليه ، والظالمون يفقدون هذه الفرصة ، فلا يعملون بأنفسهم عملا صالحا حتى يستفيدوا من طاقاتهم يوم القيامة ، ولا يربون أهليهم على العمل الصالح حتى يستفيدوا من حسنات ذريتهم يومئذ ، وهكذا تكون خسارتهم مضاعفة في ذلك اليوم الرهيب . أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ أي دائم لا يخرجون منه . [ 46 ] كما أن الظالمين يخسرون أنصارهم وأعوانهم يوم القيامة ، حيث تنقطع كل العلاقات والروابط التي منعتهم في الدنيا من الاستقامة على الطريق . . وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وهذا المعنى يتكرر عشرات المرات في القرآن ، ولكن لماذا تؤكد الآيات على أن الذين يعتمد عليهم الإنسان ويتوسل بهم ويعبدهم ، كالطواغيت ، وأصحاب القوة والمال ، وأصحاب العلم الضال والشهرة لن ينفعوه ؟ . ذلك لأن من أعظم عوامل الضلالة أصحاب السوء الذين يغتر بهم الظالم فيتوغل في اغتصاب حقوق الناس اعتمادا عليهم . أفلا يتفكر أنهم لا ينفعونه شيئا يوم القيامة ؟ ! . وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ إلى الهداية ، لأن السبيل الوحيد إليها هو سبيله . وأخيرا : نتساءل : ما هي علاقة هذه المجموعة من الآيات والأفكار المستوحاة منها بموضوع الوحدة ومعالجة الاختلافات الاجتماعية ؟ .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 95 ، ص 95 .