تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
بِالعُقُولِ وَنَصَرَ النَّبِيِّينَ بِالبَيَانِ وَدَلَّهُمْ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ بِالأَدِلَّة ] « 1 » . كما لا تتم معرفة الإمام الصادق عليه السلام الناطق عن الله إلا بالعقل أي بتلك الموازين الثابتة التي أودعها الله في ضمير كل واحد من أبناء البشر . جاء في الحديث عن الإمام الكاظم عليه السلام : [ نُصِبَ الخَلْقُ لِطَاعَةِ اللهِ ولَا نَجَاةَ إِلَّا بِالطَّاعَةِ والطَّاعَةُ بِالعِلْمِ والعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ والتَّعَلُّمُ بِالعَقْلِ يُعْتَقَدُ ولَا عِلْمَ إِلَّا مِنْ عَالِمٍ رَبَّانِيٍّ ومَعْرِفَةُ العَالِمِ بِالعَقْلِ ] « 2 » . إن الكتاب والرسول حجة الله الظاهرة ، ولا يمكن الاهتداء إليها إلا بالعقل ، الذي هو حجة الله الباطنة ، والى ذلك أشار الحديث المروي عن الإمام الكاظم عليه السلام : [ إِنَّ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حُجَّتَيْنِ حُجَّةً ظَاهِرَةً وحُجَّةً بَاطِنَةً فَأَمَّا الظَّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ والأَنْبِيَاءُ والأَئِمَّةُ عليهم السلام وأَمَّا البَاطِنَةُ فَالعُقُولُ ] « 3 » . أنَّى ذهبت وأيَّ شخص سألت فسوف تجد المقاييس العقلية ذاتها عنده ، التي يؤمن بها جميع البشر ، وهي الحجة القائمة بينهم ، الصدق والشجاعة والوفاء والإيثار والعدل والعفو والإحسان إنها فضائل لا يختلف فيها الناس . . وذلك هو الميزان الذي أنزله الله للناس ليقوموا بالقسط ، وبهذه المقاييس الثابتة يختار الناس إمامهم العادل ليطبق العدالة بينهم ، ففي حوار مفصل بين ابن السكيت ( إمام اللغة المعروف ) وبين الإمام الرضا عليه السلام يسأل ابن السكيت : [ فَمَا الحُجَّةُ عَلَى الخَلْقِ اليَوْمَ ؟ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام : العَقْلُ تَعْرِفُ بِهِ الصَّادِقَ عَلَى اللهِ فَتُصَدِّقُهُ والكَاذِبَ عَلَى اللهِ فَتُكَذِّبُهُ فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : هَذَا هُوَ واللهِ الجَوَابُ ] « 4 » . ولكن تبقى مشكلة البشر الغفلة وعصيان ما تأمر به العقول ، ولعلاج هذه الحالة لا بد من إيقاظ العقل بالإنذار . . وهكذا ذكر السياق بالساعة بعدما بين الميزان ، لأن تذكر الساعة حيث يفصل الله بين عباده ، وحيث أخر الله الموازين القسط إليها ، يهز أعماق البشر . وأعظم ما في الساعة إخفاؤها . متى تقوم الساعة ؟ ، ومتى تقوم قيامة كل واحد منا بالموت الذي لا يفصله عن الساعة شيء ؟ . ألا ترى كيف يتساءل الناس في يوم البعث : كم لبثتم ؟ فإذا بهم يقولون : يوما أو بعض يوم ، وهم قد لبثوا إلى يوم البعث ؟ ! . وما دام يوم البعث خفيا عنا فلا بد من الاجتهاد أبدا وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ وكفى بالموت الذي يزور البشر في أية لحظة واعظا ، وهذا من أهم أهداف ستر الأجل عن
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 13 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 13 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 13 . ( 4 ) المصدر السابق : ص 24 .