الخوف استعاد حقوقه وحريته واستقلاله .
وَلا تَحْزَنُوا على ما مضى من الخسار ، فلا تدع الملائكة قلوب أولي الاستقامة من المجاهدين والمهاجرين في سبيل الله عرضة لأمواج التشكيك التي يبثها الشياطين فيها ، قائلين : إلى متى نقدم التضحيات ؟ ألا ترى سائر الشعوب كيف تنعم بالهدوء ؟ أولا تنظر إلى صاحبك قد غدا غنيا ، وزميلك بالدراسة أصبح اليوم خبيرا مرموقا ، وجارك أضحى وزيرا ؟ فإلى متى تعيش الغربة والهجرة والحرمان ؟ .
إن هذا النوع من الكلام يولد الحزن ، وبالتالي يسبب تراكم السلبيات ، ويوهن عزائم المؤمنين العاملين ، لولا تدخل الملائكة لإزالته ، ولكن كيف ؟ إن الملائكة يزيلون أثر الخوف والحزن من أفئدة المستقيمين بأن يبشروهم بالجنة ونعيمها . وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ولأن المؤمنين يتعرضون لضغوط مختلفة ، حيث يجرب الطاغوت وأعوانه من المترفين والمضللين كل وسائل الضغط عليهم ، فإن الملائكة لا تزال تتنزل عليهم باستمرار ، فكلما تعرضوا لنوع من الضغط بشرتهم الملائكة بما يقابله من النعمة عند الله ، حتى يزول أثر الضغط ولعل أمير المؤمنين عليه السلام يشير إلى ذلك حين يقول :
[ فَمَنِ اشْتَاقَ إِلَى الجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ ومَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ رَجَعَ عَنِ المُحَرَّمَاتِ ومَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ المُصِيبَاتُ ومَنْ رَاقَبَ المَوْتَ سَارَعَ إِلَى الخَيْرَاتِ ]
« 1 » . فكل إغراء أو ضغط أو إرهاب في الدنيا يقابله من شؤون الآخرة ما يعاكسه ، ويزيل أثره النفسي ، حتى يستقيم المؤمن تماما . وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وهو يأمر بالاستقامة ، ويفسر الآية الكريمة :
[ قَدْ قَالَها نَاسٌ ثُمَّ كَفَرَ أكَثرَهُم ، فَمَنْ قَالَها حَتَّى يَمُوتُ فَهُوَ مِمِّنْ اسْتَقَامَ عَليَهَا ]
« 2 » .
وأبرز مظاهر الاستقامة الولاية ، واتباع الخط السياسي المستقيم في ظل القيادة الشرعية ، ذلك لأن أعظم ما يتصارع عليه أبناء آدم هو قيادة المجتمع السياسية ، وللمؤمنين خطهم السياسي الواضح الذي يدعون إليه ، والمتمثل في قيادة الصالحين ، والاستقامة على هذا الخط تعني محاربة كل قوى الشرك والجهل والنفاق في المجتمع ، التي تتركز عادة في اتباع نهج أئمة الكفر والضلال ، وكذلك حين يأتي أحد المجاهدين الرساليين إلى الإمام الرضا عليه السلام ويسأله عن الآية يقول له الإمام :
[ هِيَ وَاللِه مَا أَنْتُم عَلِيهِ ]
« 3 » . كذلك يقول الإمام الباقر عليه السلاملرجل من المؤمنين الأبرار « 4 » .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 131 .
( 2 ) تفسير نور الثقلين : ج 4 ، ص 547 .
( 3 ) المصدر السابق : ص 547 .
( 4 ) المصدر السابق : ص 547 .