وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام
* قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ( 9 ) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) .
هدى من الآيات :
ربط الحقائق الكون بعضها ببعض ، ربطا متناسقا ، ومؤثرا في قلب الإنسان ، من الميزات التي يتسم بها القرآن الحكيم في منهجه التربوي والتعليمي ، فبينما يحدثنا في هذا الدرس عن العالمين ، عن الأرض كيف نظم شؤونها ، وقدَّر فيها أقواتها ، وعن السماء كيف استوى إليها ، ووجه لها وللأرض الأوامر ، وكيف قضاهما سبعا ، وكيف أوحى في كل سماء أمرها ، نجده يحدثنا - في الوقت ذاته - عن التاريخ ودروسه وعبره ، عن تلك المجتمعات المقتدرة التي دمرها الله شرَّ تدمير ، بسبب اغترارها بقوتها المادية ، ثم تحدثنا الآيات الحكيمة - بصورة مباشرة - عن ضرورة معالجة الأمراض النفسية التي تعتري الفرد هكذا توصل آيات الذكر آفاق السماء وأبعاد الأرض بأعماق التاريخ وأغوار النفس لتصنع منها جميعا منهجا تربويا بديعا ، كما أنها تمهد - فيما يبدو - فؤاد الإنسان لاستقبال الوحي الإلهي بالطريقة المناسبة .
فالذي بسط الأرض وقدَّر فيها أقواتها ، والذي سمك السماوات وجعلهن سبعا ، وأوحى في كل سماء أمرها ، هو الذي هدى الإنسان إلى القرآن الحكيم ، بركة للإنسان وسلاما ورحمة ، وإن الإعراض عن منهاج القرآن خطير ، كما الإعراض عن سنن الله في السماوات والأرض ، وكما الإعراض عن عبر التاريخ .
إن سنة الله في القرآن كسنته في الخليقة . . فهل تستطيع أن تكفر بسنة الجاذبية فتلقي بنفسك من قمة جبل دون أن يصيبك سوء ، وهل تضرب رأسك بصخرة وتنتظر السلامة ،