مِنْ جَمِيعِ الآفَاتِ وَلَا يُمْسِي إِلَّا مُعَافًى بِدِينِهِ ]
« 1 » .
[ 45 ] وحين فوَّض حزقيل أمره إلى الله ، تولاه ربُّ العزة بأحسن وجه ، فحفظه من مكر آل فرعون ، بينما أحاط بهم سوء العذاب فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا جاء في بعض التفاسير أنه التحق بموسى عليه السلام وعبر البحر معه إلى بر الأمان ، وقال البعض : إنه اعتصم ببعض الجبال وسخر الله الوحوش للدفاع عنه « 2 » .
وجاء في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام أن عاقبة أمر حزقيل كانت الشهادة ، وأن الله سبحانه إنما وقى دينه عن مكر أولئك المفسدين . . قال :
[ وَالله لَقَدْ قَطَعُوهُ إِرْباً إِرْباً وَلَكِنْ وَقَاهُ الله أَنْ يَفْتِنُوهُ فِي دِينِهِ ]
« 3 » . أجل ، قد يختار ربنا هذه الخاتمة الحسنى لبعض الدعاة إليه حين يعرف أن ذلك صلاح لهم وللقضية فيتقبلها هؤلاء بكل رحابة صدر :
أولًا : لأنها غاية مناهم .
ثانياً : لأنها تحقق أهدافهم التي أخلصوا لها ، فإذا كان تحقيق الأهداف لا يمكن إلا عبر الشهادة فأهلًا بها ومرحبا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ لقد حق عليهم العذاب السيئ لأنهم ما استجابوا للنذير .
[ 46 ] ما هو سوء العذاب الذي حاق بآل فرعون ؟ كلنا يعلم أنهم أغرقوا في اليم ، وأورث الله بني إسرائيل ديارهم وأموالهم ، ولكن السياق هنا يتجاوز ذلك إلى عذاب آخر أشد من الغرق . . لماذا ؟ .
إن الإنسان يعرف جانبا من أهوال الغرق ، وبخاصة إذا شمل مئات الألوف من الناس ، كما جرى لآل فرعون . ولكن السياق يذكرنا بأن هذه الأهوال بسيطة إذا قيست بعذاب الآخرة . أوليس الموت مكتوبا على كل نفس ؟ وأنى كانت أسبابه فإن مرارته في لحظات . أما النار التي أنذر بها الوحي فهي خالدة . أما في البرزخ فإنها : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً ونستوحي من الآية أن أرواح الكفار تؤخذ كل يوم مرتين إلى النار : أول النهار وآخره ، ولعل مجرد زيارة النار تُعَدُّ عذابا سيئا ، إذ إنهم يمسهم لهيبها ، ويردعون بألوان العذاب فيها . أو أنهم يدخلون سواء النار ليعذبوا فيها مباشرة .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 68 ص 149 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 676 .
( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ص 258 ، بحار الأنوار : ج 13 ص 162 .