تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
تعالى : إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وقد تأكدت رحمة الله في هذه الآية ثلاث مرات : الأولى : عند قوله تعالى ناهيا عن اليأس من الرحمة لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ . الثانية : عند تعميمه للغفران بأنه لا ينحصر في نوع من الذنوب إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً . الثالثة : عندما وصف نفسه في نهاية الآية بأنه الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . وهنا دعنا نقرأ هذه الرواية عن رحمة الله لنزداد ثقة ورجاء في غفرانه تعالى : ( دَخَلَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله بَاكِياً فَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ، ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وآله : مَا يُبْكِيكَ يَا مُعَاذُ ؟ . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ بِالبَابِ شَابّاً طَرِيَّ الجَسَدِ نَقِيَّ اللَّوْنِ حَسَنَ الصُّورَةِ يَبْكِي عَلَى شَبَابِهِ بُكَاءَ الثَّكْلَى عَلَى وَلَدِهَا يُرِيدُ الدُّخُولَ عَلَيْكَ . فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : أَدْخِلْ عَلَيَّ الشَّابَّ يَا مُعَاذُ . فَأَدْخَلَهُ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ . ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وآله : مَا يُبْكِيكَ يَا شَابُّ ؟ . قَالَ : وكَيْفَ لَا أَبْكِي وقَدْ رَكِبْتُ ذُنُوباً إِنْ أَخَذَنِيَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ بِبَعْضِهَا أَدْخَلَنِي نَارَ جَهَنَّمَ ولَا أَرَانِي إِلَّا سَيَأْخُذُنِي بِهَا ، ولَا يَغْفِرُ لِي أَبَداً . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله : هَلْ أَشْرَكْتَ بِالله شَيْئاً ؟ . قَالَ : أَعُوذُ بِالله أَنْ أُشْرِكَ بِرَبِّي شَيْئاً . قَالَ صلى الله عليه وآله : أَقَتَلْتَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله ؟ . قَالَ : لَا . فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : يَغْفِرُ اللهُ لَكَ ذُنُوبَكَ وإِنْ كَانَتْ مِثْلَ الجِبَالِ الرَّوَاسِي . قَالَ الشَّابُّ : فَإِنَّهَا أَعْظَمُ مِنَ الجِبَالِ الرَّوَاسِي . فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : يَغْفِرُ اللهُ لَكَ ذُنُوبَكَ وإِنْ كَانَتْ مِثْلَ الأَرَضِينَ السَّبْعِ وبِحَارِهَا ورِمَالِهَا وأَشْجَارِهَا ومَا فِيهَا مِنَ الخَلْقِ . فَقَالَ : إِنَّهَا أَعْظَمُ مِنَ الأَرَضِينَ السَّبْعِ وبِحَارِهَا ورِمَالِهَا وأَشْجَارِهَا ومَا فِيهَا مِنَ الخَلْقِ . فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : يَغْفِرُ اللهُ لَكَ ذُنُوبَكَ وإِنْ كَانَتْ مِثْلَ السَّمَاوَاتِ ونُجُومِها ومِثْلَ العَرْشِ والكُرْسِيِّ . قَالَ : فَإِنَّهَا أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ فَنَظَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله كَهَيْئَةِ الغَضْبَانِ ثُمَّ قَالَ : وَيْحَكَ يَا شَابُّ ذُنُوبُكَ أَعْظَمُ أَمْ رَبُّكَ ! . فَخَرَّ الشَّابُّ لِوَجْهِهِ وهُوَ يَقُولُ : سُبْحَانَ رَبِّي مَا شَيْءٌ أَعْظَمَ مِنْ رَبِّي . رَبِّي أَعْظَمُ يَا نَبِيَّ الله مِنْ كُلِّ عَظِيمٍ . فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : فَهَلْ يَغْفِرُ الذَّنْبَ العَظِيمَ إِلَّا الرَّبُّ العَظِيمُ . قَالَ الشَّابُّ : لَا والله يَا رَسُولَ الله . ثُمَّ سَكَتَ الشَّابُّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : وَيْحَكَ يَا شَابُّ أَ تُخْبِرُنِي بِذَنْبٍ وَاحِدٍ مِنْ ذُنُوبِكَ ؟ . قَالَ : بَلَى ، أُخْبِرُكَ إِنِّي كُنْتُ أَنْبُشُ القُبُورَ سَبْعَ سِنِينَ أُخْرِجُ الأَمْوَاتَ وأَنْزِعُ الأَكْفَانَ فَمَاتَتْ جَارِيَةٌ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الأَنْصَارِ فَلَمَّا حُمِلَتْ إِلَى قَبْرِهَا ودُفِنَتْ وانْصَرَفَ عَنْهَا أَهْلُهَا وجَنَّ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ أَتَيْتُ قَبْرَهَا فَنَبَشْتُهَا ثُمَّ اسْتَخْرَجْتُهَا ونَزَعْتُ مَا كَانَ عَلَيْهَا مِنْ أَكْفَانِهَا وتَرَكْتُهَا مُجَرَّدَةً عَلَى شَفِيرِ قَبْرِهَا ومَضَيْتُ مُنْصَرِفاً ، فَأَتَانِيَ الشَّيْطَانُ فَأَقْبَلَ يُزَيِّنُهَا لِي ويَقُولُ : أَ مَا تَرَى بَطْنَهَا وبَيَاضَهَا أَ مَا تَرَى وَرِكَيْهَا . فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ لِي هَذَا حَتَّى رَجَعْتُ إِلَيْهَا ولَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي حَتَّى جَامَعْتُهَا وتَرَكْتُهَا مَكَانَهَا . فَإِذَا أَنَا بِصَوْتٍ مِنْ وَرَائِي يَقُولُ : يَا شَابُّ وَيْلٌ لَكَ مِنْ دَيَّانِ